الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٤٢هذا ما ذهب إليه قوم من الكرامية (70) وهو جواز نصب أمامين أو أكثر في وقت واحد....
والرأي الآخر يرى انه لا يجوز تعدد الأئمة إطلاقا استنادا الى حديث لعمر بن الخطاب يقول فيه: "إن الله واحد والاسلام واحد ولا يستقيم سيفان في غمد واحد" يعني إمامين في وقت واحد(71).
والرأي الثالث في الموضوع: ان الامامة لا تجوز لشخصين في آن واحد بنفس البلد الا اذا "بعد المدى وتخلل بين الإمامين شسوع النوى، فالاحتمال في ذلك مجال، وهو خارج من القواطع"(72) وهذا رأي الاباضية في الغالب، فقد أقر التعاريتي بقوله: "لا يجوز تعدد الأئمة في صقع متضائق الأقطار خلافا للماوردية"(73)، أما اذا اتسع نطاق البلد أو كان البحر فاصلا بين القطرين بحيث لا يطيق الامام الواحد تولي جميع شؤونه فانه يجوزه"(74) وهو ما ذهب إليه الشيخ عبد العزيز الثميني في قوله: "ولا يرى إمامان لعسكر واحد وجاز لعساكر ولبلاد متفرقة"(75).
70 ) فرقة من المجسمة تنتسب الى محمد بن كرام السجشتاني المتوفى سنة 256هـ، تزعم هذه الفرقة ان عليا ومعاوية كانا إمامين، يجب على الناس اتباع كل واحد منهما(… ) غير ان عليا كان إماما على السنة ومعاوية على خلاف السنة، فأجازت الكرامية كون إمامين أو أكثر في وقت واحد من وقوع القتال له. أنظر عبد القاهر البغدادي كتاب الملل والنحل حققه وقدم له وعلق عليه د. ألبير نصري نادر، ط2، دار المشرق بيروت 1986، ص. ص 149- 154.
71 ) ش. أبو الحسن العماني، سير أهل عمان، جـ1، ص100، البقلاني نصوص من الفكر السياسي ليوسف أيبش، ص50، عبد القاهر البغدادي أصول الدين، ص128، الماوردي، الأحكام السلطانية، ص9، ابن 1986حزم الفصل في الملل والنحل جـ4، ص87
72 ) الجويني، إمام الحرمين(ت 478هـ) الإرشاد الى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد نقله يوسف أيبش في كتابه نصوص الفكر السياسي، ص179.
73 ) لكن الماوردي لم يخالف التعاريتي، انظر الماوردي، الأحكام السلطانية.
74 ) سعيد التعاريتي، المسلك المحمود....، ص50.
75 ) عبد العزيز الثميني، كتاب النيل وشفاء العليل، جـ3، ص886.
76 ) تادوز لويكي، دائرة المعارف الاسلامية مادة الاباضية،
T. Lewicki، En. Is، 2e edition.