الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

ويبدو ان العمل جرى بالسماح بتواجد عدة أئمة اباضية في عدة بلدان من العالم الاسلامي في آن واحد(76) "مثل ما عقد لعبد الله بن يحيى طالب الحق(77) في المشرق في حين كانت إمامة الاباضية قائمة بالمغرب"(78). على أي حال فإن الرأي الصحيح في نظر الاباضية هو ما جاء على لسان الشيخ عبد الرحمن بكلي (ت. 13-1-86) في قوله: يجوز إقامة امام بكل قطر ولا يجوز إقامة امامتين في قطر أو مصر واحد لما يتولد على ذلك من شتات الشمل واختلاف الكلمة وتنازع النفوذ(… ) وهو ما استقر عليه العمل اليوم في سائر الأقطار الاسلامية"(79). وقد أشار الشيخ اطفيش إلى هذا الرأي في قوله: "الواجب امام واحد ولكن لو فصلت أقوام لا تطاق فانه يصح إمامان وأكثر"(80) الا ان هذا ينافي قول اباضية المشرق في انه "لا يجوز إمامان في الدنيا الا في خصلة واحدة هي ان يفصل بينهما البحر"(81).

خامسا: شروط الامامة:

رغم اعتقاد الاباضية بوجوب الامامة واقتناعهم بضرورة تعين الامام فانهم لا يرونها واجبة في ظروف خاصة، معنى ذلك ان وجوب الامامة مشروط بتوفر العوامل المساعدة على إقامتها ونظرا لذلك وضع علماء الاباضية جملة من الشروط ينبغي مراعتها في اختيار الامام واعلان الدولة.

وينبغي الإشارة الى ان هذه الشروط قد تختلف الظروف التي يعيشها الاباضية من ناحية، وقد تختلف من ناحية أخرى باختلاف نوع الامام المراد إعلانها فشروط إمامة الظهور ليست هي شروط إمامة الدفاع، أو إمامة الشراء، أو

77 ) أبو إسحاق الحضرمي، مختصر الخصال، أما طالب الحق فتولى الامامة باليمن، واستولى على الحرمين سنة 130هـ.

78 ) استبعد ان تكون إمامة عبد الله بن يحيى معاصرة للإمامة الاباضية لأن وفاة طالب الحق كانت على الأرجح سنة 133هـ، بينما الإمامة بالمغرب كانت في 140هـ على يد أبي الخطاب.

79 ) عبد الرحمن بكلي، في هامش النيل وشفاء العليل، تأليف الشيخ عبد العزيز الثميني (ت 1223هـ) ط3، المطبعة العربية، غرداية الجزائر 1969م.

80 ) محمد اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص428.

81 ) المصدر السابق، ص428.

١٤٣ / ٣٠٣