الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

إمامة الكتمان، وعليه فإننا نركز الآن على شروط إمامة الظهور، التي هي ثلاثة- كما يرى أبو اسحاق الحضرمي (ق 5هـ).

أحدهما: قوة أهل الدعوة، وذلك أن يغلب على ظنهم ان يغلبوا أهل الباطل، والثانية أن يكون أهل الدعوة(82) أربعين رجلا أحرارا بالغين أصحاء والثالث أن يكون فيهم ستة رجال فصاعدا أهل علم بأصول الدين والفقه من ذوي ورع وصلاح في الدين(83) فإذا اجتمع للإباضية هذه الشروط يصبح إعلان الامامة أمرا واجبا فيعقدونها لأفضلهم أو من يستحقها منهم(84).

لكن نلاحظ ان الشرط الثاني متعلق بعدد الرجال فانه في الواقع يخص الامامة في مرحلة الدفاع أما في مرحلة الظهور فيجب ان يكون عدد المسلمين (كنصف عدوهم في جميع ما يحتاجون إليه)(85) لقوله تعالى:

(الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين) (86).

يحدد الشيخ محمد اطفيش (1818-1914) أهم ما يحتاج إليه لقيام الدولة بقوله: (ما يكفي من سلاح وكراع وعلم ومال)(87) فاشتراطه للكفاية له معنى كبير لأن محاولة قيام الدولة بدون الأعداد لها- مسبقا- أعدادا كافيا وقويا لا يضمن النجاح والاستمرار للمحاولة.

وفيما يلي بيان وسائل الإعداد:

السلاح: رمز القوة، وبدونه لا تستطيع الامة الدفاع عن نفسها ولا الظهور على أعدائها، بل حتى الأمن الداخلي لا يمكن تحقيقه ان لم يكن للسلطة سلاح كاف، ويستتبع السلاح بالضرورة جيشا كفؤا قادرا قويا، حسن التدريب.

الكراع: ويرمز الى الوسائل والتجهيزات بمختلف أنواعها وهي غير محددة النوع والكيف، لاختلافها من عصر الى أخر، وحيث ان أهل القرون الماضية يعولون

82 ) المقصود بأهل الدعوة، جماعة الاباضية، انظر أصل التسمية في الفصل الأول من الباب الأول.

83 ) أبو إسحاق الحضرمي، مختصر الخصال، (مخطوط) ورقة 7 ب.

84 ) راجع شروط الامام، الفصل الأول الباب الرابع.

85 ) محمد بن عمر أبو ستة، حاشية الوضع، باب مسالك الدين(مخطوط).

86 ) الأنفال، الآية 66.

87 ) محمد بن يوسف اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص436.

١٤٤ / ٣٠٣