الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٥١ويضع الاباضية جملة من الشروط الواجب توافرها لإعلان الظهور وإقامة الدولة سبقت الإشارة إليها(11) أما أدلة مشروعية الظهور فكثيرة منها قوله تعالى:
(ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) (12)
(ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) (13).
ويشير الاباضية إلى أمثلة من التاريخ للدول في حالة الظهور منها ظهور النبي بمكة بعد إسلام عمر(رضي) ثم ظهوره بالمدينة بعد الهجرة وظهور أبي بكر وعمر يصليان الجمعة، ويجمعان الزكوات والغنائم(14) وظهور الدولة الخطابية(15) في طرابلس الغرب والدولة الرستمية في الجزائر.
وفي الواقع يمكن ان نلاحظ نوعين من الظهور: الأول: للظهور الكامل حيث تتحقق الامامة العادلة- كما ينبغي ان تكون وفق المبادئ العامة للفكر السياسي الاباضي وفي إطار الحدود الشرعية ويمثل هذا النوع حالة الدولة الرستمية في عز أوجها.
والنوع الثاني وهو الظهور الناقص أو الظهور الضعيف، وفيه تكون الأمة ظاهرة ومستقلة وذات سيادة لكنها لا تحقق كل الأهداف المرجوة ولا تبلغ كمال الظهور ولا الامامة العظمى فتضعف عن تطبيق بعض المبادئ السياسية كالانتخاب الخاص والبيعة الشرعية، أو تعجز عن تطبيق الأحكام الشرعية كإقامة الحدود وإعلان الجهاد يمثل هذا النوع حالة الامة العمانية في نهاية القرن العشرين.
11 ) راجع شروط الامامة في الفصل الخامس.
12 ) سورة المنافقون الآية 8.
13 ) سورة آل عمران الآية 104.
14 ) محمد يوسف اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص114.
15 ) نسبة الى أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح، دامت دولته من 141هـ إلى 144هـ.