الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

أ-علاقة الاباضية بالأمم في مرحلة الظهور:

الاباضية لا يرون قهر غيرهم ولا التدخل في شؤونهم وغايتهم ان يعيش الجميع في وئام وتفاهم، وهذا ما يلمسه الدارس لتاريخ الدولة الرستمية حيث سلك الاباضية فيها "سياسة التعايش السلمي مع جيرانهم(… ) واحترموا مبدأ الحرية والعدل والمساواة وغيرها… "(16). كما تمتاز دولة الرستمين "بانتماء السكان فيها الى فرق دينية شتى عاش بعضهم مع بعض في سلام ووئام"(17).

وفي الوقت ذاته يجتهد الاباضية في تبليغ الرسالة، والدعوة الى الاسلام كلما سنحت الظروف لذلك، وأما علاقتهم بأهل الذمة فيجب ان تكون علاقة الضعيف المحمي بالقوي الرحيم. والضعيف هو غير المسلم الذي يدفع الجزية، وهنا يفصل الوارجلاني الكلام في علاقة الاباضية بأهل الذمة فيقول: "ان عطل أهل الذمة ما عليهم من الخراج ومن الجزية سنين عديدة فإنا نأخذهم بذلك"(18)، يعني بالقوة لأن السكوت عن ذلك تعبيرا عن الضعف أما اذا غاب أهل الذمة في بلاد بعيدة غير بلادنا فأتوا علينا فإنا نأخذ منهم شيئا من الجزاء الا إذا مكثوا في بلادنا سنة كاملة سواء تلك البلاد التي جاؤوا منها بلاد شرك أو بلاد إسلام(19) ولا نعشر أموالهم إلا لعام واحد، فإن هم ادعوا أنهم أعطوا الجزية أو العشر لبعض أهل تلك البلاد التي جاؤوا منها أو لأهل الخلاف ولهم على ذلك(20).

أما اذا كانت إقامتهم دون العام فلا عليهم شيء. وهم على هذا الحال ما داموا في ملتهم إما أن اختاروا الاسلام- وهذا هو المرغوب فيه- أصبحوا في حكم المسلمين فيبطل عنهم الفيء والجزية والخراج "وإن كانت بلادهم بلاد صلح لا بلاد فيء فمن أسلم فله اسلامه وماله وعليه فيه الصلح والعشر"(21) وبهذا تحفظ الحقوق في إطار شرعي من غير ظلم ولا جور.

16 ) أسسها عبد الرحمن بن رستم سنة 160هـ وعاصمتها تيهرت، دامت 136 عاما.

17 ) رشيد بوريبة، الجزائر في التاريخ، جـ3، ص63.

18 ) أبو يعقوب الوارجلاني، الدليل والبرهان، جـ3، ص52.

19 ) المصدر السابق ص52.

20 ) المصدر السابق ص52.

21 ) المصدر السابق ص52.

١٥٢ / ٣٠٣