الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٥٧ب- تفشي الفساد وإشاعة الفاحشة، وكثرة الظلم بسبب انحراف الامام عن الجادة وتخليه عن الأمانة وخيانته لله ورسوله والمؤمنين(31).
حينئذ يجتمع المسلمون على امام ينصبونه "وتجري عليه الأحكام التي تقع في حالة إماما للظهور- وتجب عليهم طاعته"(32) فيعلنون الدفاع عن الدين والامة مبتدئين أولا بتحذير الظالم وارشاده ونصحه واقناعه بالرجوع الى سواء السبيل فإذا امتنع وتعنت استكبارا عن الخضوع لأمر الله حينئذ تشمر الجماعة الثورة على الظلم والبغي والجور والكفر والاستعمار....
يسمى قائد الثورة امام الدفاع له على الامة الثائرة حق الطاعة والامتثال ما دامت الثورة قائمة، فإذا هدأت واستقرت الأوضاع أصبح واحدا من أفراد الامة "تزول إمامته بزوال الثورة، فتجدد له أو لغيره لحادث، وقيل يجوز نصبه على استمرار وإبقاءه اذا نصب بلا قيد استمرار ولا نفي استمرار فلا يزول بزوال الحرب"(33) فالعبرة بشروط التنصيب.
ب- نتائج الدفاع
والثورة لا تهدأ الا بأحد أمرين: الانتصار أو الفشل.
أولا: تنتصر الامة الثائرة وترجع الأمور الى نصابها وتستقيم الأوضاع وفي هذه الحالة تحتمل نتيجتين:
1- تستجيب الدولة الباغية الى الرشد الى أهل الحق وفي كلا الحالتين لا يكون لزعيم الثورة حق في الامامة كما رأينا.
2: تفشل الثورة ولا تحقق أهدافها وتحتمل نتيجتين كذلك.
31 ) علي يحيى معمر، الاباضية في موكب التاريخ، الحلقة1 ص93.
32 ) حاشية الوضع لأبي ستة، باب مسالك الدين، انظر أيضا: محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل جـ14، ص276.
33 ) اطفيش شرح عقيدة التوحيد، ص114، أنظر أيضا: مهدي طالب هاشم، نشأة الحركة الاباضية في المشرق العربي، ص296.