الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

التاريخ صفحات خالدة لثورات رائعة في مرحلة الشراء نذكر منها: " ثورة أبو بلال مرداس الثميني، وأخيه عروة- أول من قال لا حكم الا الله- وقريب بن مرة الأودي وزحاف الطائي… "(50) قال أبو القاسم سعيد العماني: "بلغنا ان هؤلاء كانوا يخرجون بأمر أمامهم جابر بن زيد العماني ويحبون سيرة الحرب لئلا تموت دعوتهم"(51).

هذه سيرة الشراة وبعض أعمالهم في حالة الحرب وطغيان الجور، وفيما يلي مهام الشراة في حالة السلم وتحت الدولة العادلة.

حيث يقوم نظام الحكم على أصوله ويجتهد الامام في تطبيق الأحكام الشرعية، فإن الشراة الذين عاهدوا الله على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تأخذهم في ذلك لومة لائم ولا خوف من الموت، فأنهم لا يجنحون الى الراحة والقعود عن أداء واجبهم حتى في حالة السلم والرخاء حيث تشغلهم عناية الدولة ومراقبة السلطة في تسيير شؤونها، ومتابعة الأئمة وأعوانهم في تنفيذهم لأوامر الله واقامة حدوده… ولا يخفى ما لهذه المهمة من آثار إيجابية في سياسة الامة كما يسمح مركزهم هذا بالتوسط بين الرعية وساستها وحل الكثير من المعضلات بفضل إخلاصهم يقول الشيخ سليمان الباروني(52) في شأن الشراة: "انهم يمتحنون دائما الأئمة والعمال"(53) فيراقبونهم في أعمالهم واخلاقهم ومعاملاتهم ولا يخفى الشراة نتائج تحرياتهم بل يعلنون عن كل شيء وجدوه فيطلعون الرعية بذلك ان كان خيرا يحمدون ويثنون وان كان غير ذلك يذمون وينتقدون ويطالبون بالإصلاح "وعلى ذلك يكون مدار أقوال الناس فيهم"(54) وبفضل هذا النظام الرقابي ينضبط الأئمة ويحرص الحكام على السير السوي ويجعلون نصب أعينهم "علم الجميع بإخلاصهم العمل لله في إصلاح الامة وإقامة الدين"(55).

50 ) الشماخي مقدمة التوحيد، ص54.

51 ) محمد أبو ستة، حاشية الوضع، باب مسالك الدين مخطوط.

52 ) توفي يوم 1 ماي 1940م، راجع تاريخ حياته في كتاب: سليمان الباروني باشا، تأليف إبراهيم أبو اليقظان، مط العربية الجزائر 1956م.

53 ) سليمان الباروني، الأزهار الرياضية، ص210.

54 ) المصدر السابق، ص210

55 ) المصدر السابق.

١٦٣ / ٣٠٣