الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

الا ان الواقع يشير الى ان الاباضية في الكتمان المعاصر لا يفكرون في العودة الى الظهور لأن الظروف الحالية مختلفة عما كانت عليه في القرون الأولى للهجرة لأن وجود سلطة إسلامية قائمة بشؤون الدولة تغني الاباضية عن الخوض في المجال السياسي، ولذلك "لم يقم من الاباضية قائم يدعو لنفسه أو يعمل لغيره أو يساعد أحدا للوصول الى الحكم منذ أواخر القرن الثالث للهجرة الى اليوم"(61).

وفي مرحلة الكتمان يركز الاباضية نشاطهم على جانبين، الأول: التنظيم الداخلي للمجتمع في المجال الديني والاجتماعي والتربوي والاقتصادي والثاني: العلاقات الخارجية للمجتمع الاباضي بغيره من الطواف والمذاهب.

أ-التنظيم الاجتماعي في مرحلة الكتمان:

ما من نشاط داخلي للمجتمع الاباضي في مرحلة الكتمان الا يقوم أساسا على مبدأ (المحافظة على الدين) حتى اصبح هذا المبدأ عنوان المرحلة وهدفها فقالوا "من ضيع دينه فليس جاريا على حكم الكتمان(62)، ومع المحافظة على الدين يجب المحافظة على المجتمع شكلا ومضمونا شكلا من حيث المؤسسات من الأسرة ومجلس العائلة والعشيرة الى المسجد والبلدة ومجلس أعيان المساجد… ومضمونا من حيث القيم والعادات والتقاليد والتراث الأصيل بمختلف أنواعه وفنونه، مع الاهتمام بالجانب الثقافي لما له من فعالية في استنهاض الهمم وشحذ العزائم وذلك يحسن تربية النشء والعناية بتعليمه وتلقينه أصول دينه ومن ناحية أخرى اهتمام المثقفين بدراسة أصول المذهب ونشرها لضمان استمرار البقاء الفكري، وهو ما دأب عليه الاباضية "فقد حاولوا في السنين الأخيرة ان يستنهضوا همتهم ونشاطهم وان يستعيدوا الشعور بكيانهم فغمدوا الى طبع عدد من كتبهم الرئيسية في علم الكلام"(63) والفقه والتاريخ وكل ذلك لا يتحقق الا

61 ) علي يحيى معمر، الاباضية بين الفرق الاسلامية

62 ) محمد اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص114.

63 ) أجناس جولد تسيهر، العقيدة والشريعة في الاسلام، ترجمة محمد يوسف مرسي عبد العزيز عبد الحق، علي عبد القادر، ص174.

١٦٥ / ٣٠٣