الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٦٦بإنشاء جمعيات ومؤسسات خيرية تتكفل "بإرشاد الناس الى الخير العام وتهذيب نفوسهم وتسعى الى غرس فضائل الاسلام وقيمه الخلقية وتربية النشء تربية دينية إسلامية سليمة ونشر الوعي الديني بين طبقات الشعب"(64).
والمؤسسات الدينية عديدة تختلف باختلاف المهام المنوطة بها كالمسجد والعشيرة والمدارس والمعاهد والنوادي ودور اليتامى يقوم برعاية هذه المؤسسات وتوجيهها هيئة عامة متمثلة في حلقة العزاب وهو نظام محكم يقوم مقام السلطة في مرحلة الكتمان يقول ابو عمار عبد الكافي(ق 6هـ/12م): "ومنزلة الحلقة أي نظام العزابة التي أثبتها المشائخ حين عدم أهل المذهب السلطان العادل وتبوؤها ونزولها منزلة السلطان العادل في العدل سواء"(65).
وتشير المصادر الاباضية إلى انه كان للعزابة في دور الكتمان مهام سياسية فضلا عن المهام الدينية والاجتماعية فكان على المجلس توليه الأمراء وعزلهم يقول الشيخ أبو سليمان التلاتي(توفي 462هـ) "نحن جماعة العزابة ليس بأيدينا ولا إلينا تولية الأمراء ولا عزلهم في هذا الزمان"(66) ويعلق الشيخ على يحيى معمر على هذا بقوله: "يدل هذا على ان تولية الأمراء وعزلهم كان من عمل العزابة لكنه نزع من أيديهم في هذا العصر"(67) غير أني استبعد ان يكون لهيئة العزابة دور في المجال السياسي علما ان العزابة كنظام ديني واجتماعي لا يظهر الا في مرحلة الكتمان حيث لا تكون السلطة السياسية في يد الاباضية والواقع يفرض عليهم ذلك ومن ثم يتعذر عليهم التدخل في شؤون السياسة فضلا عن تولية أو عزل الأمير يومي أبو عمار عبد الكافي الى ذلك حين يعتبر الحلقة في منزلة السلطان وليست هي السلطة(68).
64 ) بكير أعوشت، دراسات إسلامية في الأصول الاباضية، ص113.
65 ) أبو عمار الكافي، نظام العزابة، رسالة مخطوطة، ص5 أنظر أيضا فرحات الجعبيري، نظام العزابة.... ص25.
66 ) أورد الشماهي هذا الخبر في السير، ص583.
67 ) في رسالة بعثها
68 ) أبو عمار عبد الكافي، رسالته في نظم العزابة مخطوطة، ص5.