الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٧

مدخل: أهمية دراسة الفكر السياسي

لا يزال الصراع بين الفكر والواقع يشكل أهم ميزات العصر الحديث، حيث أصبحت الأفكار تحدد أهداف الإنسان وغايته. وتوجه الجماعات في نمط من السلوك والممارسة ضمن مسيرة حضارية، وبالأفكار تتحد الشعوب أو تختلف، ويتخذها الساسة مطية للمحافظة على السلطة. وما نظم الحكم المختلفة إلا تجسيدات عملية للأفكار السياسية والاجتماعية أفرزها واقع الإنسان من خلال حاجاته الاجتماعية والقيم الروحية والمادية والتطلع نحو الأفضل.

فانطلاقا من جدلية الفكر الواقع، تتشكل المذاهب السياسية والاجتماعية والأخلاقية، وتختلف هذه باختلاف الغايات والاتجاهات وظروف الحياة التي يعيشها الإنسان إلا أنها تسعى جميعا إلى التوفيق بين الجوانب الأساسية في حياة المجتمع وهي ثلاثة:

· … الجانب الروحي متمثلا في عقيدة تشكل القاعدة النظرية.

· … والجانب المادي في شكل نظم اقتصادية.

· … والجانب التنظيمي متمثلا في جهاز والترتيب الإدارية.

ولعل أهم هذه الجوانب هو الجانب الروحي إذ لا يقوم مذهب سياسي أو اجتماعي إلا على أصول عقائدية(دينية) أو فكرية فلسفية تستمد جذورها من مناخ عدة منها الواقع فتكون الأوضاع القائمة وما تفرزها الحياة البشرية من خبرات بمثابة الأصول التجريبية، التي يستخدمها إعلام الفلسفة السياسية في وضع تعاليم وصياغة آرائهم ومثال ذلك حضارة شرق آسيا التي قامت على مبادئ الكنفوشيسية(1) كما كانت آراء

١٧ / ٣٠٣