الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٨١

اعتبار اللون والجنس، يبقى هو المبدأ الذي يؤمن به كان مفكر اباضي ويمكن الملاحظة كذلك ان الشروط الى جانب كثرتها تتصف حينا بالصرامة والمبالغة عند بعض الاباضية وتتصف حينا آخر بالبساطة والسهولة عند الآخرين.

وفيما يلي بيان أهم الشروط كما تتصورها النخبة من علماء الاباضية مع التركيز على آراء الوارجلاني ومحمد اطفيش.

ونبدأ أولا بتحديد القطب للشروط فيقول: "ان يكون مجتهدا في الأصول والفروع ليقوم بأمر الدين والدنيا متمكنا من إقامة الحجة وإزالة الشبه وتصحيح العقائد"(10).

وأول ما يلفت الانتباه ان القطب لم يشترط ان يكون الامام عالما في الأصول والفروع بل اشترط الاجتهاد لأن الاجتهاد أعم من العلم ولا يبلغ الامام درجة الاجتهاد الا اذا كان عالما. وفي نص القطب الشارة الى ضرورة تمكن الامام من العلوم الدنيوية الى جانب العلوم الدينية حتى يستطيع القيام بالأمور الدنيوية كذلك، وهي ملازمة لأمور الدين، لانه لا فصل بين الدين والدولة في الحكم الاسلامي.

وهكذا نلمس تأكيد القطب على الجانب العلمي في الامام وهو مذهب الاباضية عامة حيث "يركزون على العلم فكيف يمكن تطبيق الأحكام والقيام بالواجبات ومراعاة الحقوق بدون علم"(… ).

ومن كمال العلم ان يكون الامام "فصيحا بالعربية"(11) وهذا شرط اضافه القطب ولم ينته إليه سواه ولعله لاحظ ان اللسان البربري يغلب على أهل زمانه وأدرك ان العلم لا ينال بالبرية بالقدر الذي يناله بالعربية لغة القرآن والعلوم العقلية والنقلية، ويضيف القطب الى شروطه بان يكون الامام "ذا رأي بالحروب والثغور والجيوش شجاعا ولو كان لا يباشر الحرب ليدافع عن الدين والحوزة"(12)، وهذا ما يسميه الامام الغزالي بالنجدة، واظهار الشوكة والقوة ووفرة العدل والاستظهار بالجنود من أجل قمع البغاة والطغاة ومجاهدة الكفر والعتاه(13).

10)Pierre Cuperly، Introduction a I، etude de I، Ibadisme.. p. 295.

11) محمد اطفيش، شرح النيل، جـ18، ص8.

12 ) محمد اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص440.

13 ) محمد جلال شرف، نشأة الفكر السياسي وتطوره في الاسلام، دار النهضة العربية بيروت، 1982، ص283 نقلا عن الغزالي أبو حامد فضائح الباطنية، ص182.

١٨١ / ٣٠٣