الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

ويتفق القطب مع الغزالي في عدم اشتراط مباشرة الامام للحرب بنفسه كما انه لا يخرج عليه اذا باشرها بنفسه وإذا ستغنى الامام بجيشه عن الخوض في الحروب جاز له المشاركة بالرأي والتدبير(14) لأن المقصود الأول هو الدفاع عن الحوزة بأي وسيلة يراها الامام ناجعة، ومن مظاهر الشجاعة والنجدة ألا يفشل الامام "ولا يلين ولا يهو له الحدود وضرب الرقاب"(15)، وهذا مذهب الجمهور ألا ان البعض لم يوجبوا هذه الشروط ا قد لا تجتمع في واحد لكن القطب يرى وجوب نصبه "اذا وجد من يصلح به دفع الفساد ولو دون ذلك بأن يكون له علم يكفي أو معه عالم يقتدي به"(16)، أو خبير بشؤون الحرب يستشيره، ومن شروط الامام "ان يكون عدلا لئلا يأخذ بلا عدل أو يقتل بلا عدل"(17)، ويقتضي عدل الامام ان يكون الناس كلهم سواسية في عيني الامام فلا يميز بين الرعية ولا يميل الى عنصر أو قبيلة دون أخرى على نحو ما كان عليه الخلفاء الراشدون. فالإمام الذي يؤثر بعض أقاربه على الناس فهو ممن لا يعدل ولا يكون امام مستقيما الا ان يكون الناس عنده كلهم سواء في الحق، سواء القريب أو البعيد، الشريف أو الوضيع، الذكر أو الأنثى، الصغير أو الكبير(… ) ولا يتفاضل الناس عنده الا بتقوى الله (.... ) (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (18) فمن لم يكن كذلك فهو ليس من أهل العدل… "(19).

وهذه الشروط المتقدمة من العلم والورع والشجاعة والعدل متوقفة على شروط أساسية تسبقها بالأولوية من حيث تعلقها بالجانب الخلقي- الجسماني- في الانسان وأهمها ان يكون عاقلا(20) ذا بصيرة وفطنة وذكاء، وأن لا يكون "أعمى ولا أصم ولا أخرس، وليس بمزمن ولا مقطوع اليدين والرجلين… "(21) لأن أي

14 ) م. س.، ص. 283 نقلا عن الغزالي، فضائح الباطنية، تح: عبد الرحمن بدوي، ط القاهرة 64.

15 ) محمد اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص440.

16 ) محمد اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص440.

17 ) م. س، ص. 440.

18 ) الحجرات الآية 13.

19 ) من رسالة الامام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم إلى أهل طرابلس ضمن كتاب شرائع الدين لابن سلام 0مخ) في حوزة ش. ناصر المرموري ص. 32.

20 ) محمد اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص440.

21 ) أبو إسحاق الحضرمي، مختصر الخصال، (مخ) ص: 188- 189.

١٨٢ / ٣٠٣