الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

نقص في الامام من الناحية الجسمية يترتب عنه نقص في أداء مهامه فلا يعقل ان يتقلد المجنون أو الأعمى أو الأصم وغيرهم من المعتوهين زمام الأمور وهم لا يتمكنون حتى من تدبير أنفسهم.

هذه جملة من الشروط المتعلقة بالجانب الجسماني ويضاف إليها شروط ترتبط بها من حيث كونها غريزية في الانسان غير مكتسبة واهمها ان لا يكون صبيا(22) لان البلوغ مناط التكليف والتكليف ملاك الأمر ولا تكليف على صبي وأن يكون حرا(23) فلا تنعقد الامامة للعبد لانه لا يملك أمره فهو أشبه ما يكون بالحيوان يتصرف فيه مالكه حسب هواه ويسخره لأغراضه، وان يكون ذكرا(24) فلا تنعقد الامامة لامرأة مهما أوتيت من كفاءة وتأهل، نظرا لما يعتريها من حالات نفسية ومرضية تعقدها عن القيام بشؤونها ولذلك لا يحق لها منصب القضاء فكيف بإمامة المسلمين.

هذه شروط فطرية لدى الانسان أما الشروط الممكن اكتسابها أو التي تنمو وتزيد بالكسب فهي المتعلقة بالجانب الأخلاقي، وهي كثيرة منها ان يكون الامام "مشاورا أهل الرأي والعدل عفيفا عن الطمع محتملا… رحيما حليما مصلحا بين الناس"(25)، ولا يبلغ ذلك الا اذا كان "عزيزا في قومه، ذا حسب ونسب"(26) ولكن ينبغي ان يتفاضل الناس معه " الا بقدر فضلهم في العلم"(27) وهذا يقتضي ان يكون متواضعا لا الى درجة الذل مترفعا لا الى درجة التكبر، وان لا يكون "كذابا ولا مخلفا ولا حسودا ولا حقودا، ولا بخيلا ولا عجولا، ولا مبذرا ولا غدارا ولا مكارا… "(28)، وبذلك يكسب ود الرعية ويحظى بالتأييد، فإذا رضي الناس بالإمام كان موضع ثقتهم فيسهل له القيادة وتدبير شؤونهم.

22 ) محمد اطفيش، شرح العقيدة، ص440، مختصر الحضرمي، ص189.

23 ) م. س.، ص. 440، الحضرمي، مختصر الخصال(مخ) ص. 189.

24 ) م. س.، ص. 440، مختصر الحضرمي ص. 189.

25 ) خميس ين جميل السعدي، قاموس الشريعة، كتاب الإمامة (مخ) ص. 70

26 ) محمد اطفيش، شرح النيل، ج3، ص. 8

27 ) نفس المصدر

28 ) م. س. ص: في التواضع يقول صلى الله عليه وسلم السلطان العادل المتواضع ظل الله ورحمته في الأرض… انظر اطفيش جامع الشمل ص303.

١٨٣ / ٣٠٣