الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

ويصور لنا ش. أبو الحسن العماني شخصية الإمام كما ينبغي أن تكون فيقول: أن يكون خيرا أهل عصره(29) ويكون أقوى طبائع عقله ثم يصل قوة عقله بشدة الفحص(30) وكثرة سماعه بحسن العادة(31) فإذا جمع إلى عقله علماً وإلى علمه حزماً، وإلى حزمه عزماً، فذلك الذي يعد لغزالدولة ونكابة العدو، ويقوى على إقامة الحق، ويكون عدلاً مرضياً، ولا يكون يلي أمور المسلمين على ظاهر الرأي أكثر من واحد.... "(32)، أما أ. محمد بن الشيخ (معاصر) فيجمع المقاييس المعتبرة للإمامة عند الاباضية فيما يلي: " الكفاءة والتأهل بالرسوخ في علم القرآن والسنة، مع قدم الهجرة(33) وكبر السن، ووفرة التجربة دون اعتبار للحسب والنسب ولا للعرق والجنس" (34).

وحول هذه الشروط الأخيرة المتعلق بالانتساب إلى جنس معين نجد خلافاً جزئياً بين فقهاء الاباضية ينحصر في مسألة القرشية، هل من اللازم أن ينتسب الإمام إلى قريش؟.

الواقع أن الاباضية لا يرون اشتراط القريشية في عقد الإمامة، ويتفق معهم الخوارج في أن مصب الإمامة ليس من حق فرد معين دون غيره، ولا حكراً على أسرة دون أسرة، أو جنساً دون آخر، إنما الخلافة حق مشاع بين جميع من تتوفر فيه الكفاءة المرجوة من المسلمين عامة لا العرب فحسب كما كان الحال قبل اتساع رقعة الإسلام، ولذلك كان الخوارج في صدر الإسلام يعارضون حصر الخلافة في سلالة معينة، ويعتبرونها حقاً لكل عربي" (35).

ولما انتشر الإسلام ودخلت فيه

29 ) يشير بقوله (خير أهل عصره) مشكل الأفضلية الذي لا تقول به الاباضية فقد يتولى رجل الامامة وفي الجماعة من هو أفضل منه وأعلم. كما ولي أبو بكر وزيد بن ثابت أفرض منه وعلي أقضى منه انظر طبقات الدرجيني ج1، ص50.

30 ) يشير إلى كثرة استعمال العقل والاجتهاد.

31 ) يشير الى الاستشارة والاستماع الى النصائح والانتقاد.

32 ) أبو الحسن العماني، سير أهل عمان (مخ) في حوزة ش. ناصر المرموري، جـ2، ص96.

33 ) أشار القطب هو الآخر الى شرط الهجرة، انظر شرح النيل: جـ13، ص8.

34 ) محمد الشيخ بالحاج الاجتهاد في المذهب الاباضي ص25، ركز الأستاذ ابن الشيخ على الكفاءة والتأهل ويضيف جديدا لأن الرسوخ في علم القرآن والسنة، ووفرة الترجبة من تمام الكفاءة والتأهل أما كبر السن فشرط ثانوي لأن الكفاءة والتأهل يغني عن السن.

35 ) حسن إبراهيم حسن، تاريخ الاسلام السياسي… ط3، مكتبة النهضة القاهرة جـ2، ص3.

١٨٤ / ٣٠٣