الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

جماعات من غير العرب عدلوا عن قولهم فنادوا بأن الإمامة "حق لكل مسلم تتوفر فيه شروطها "(36).

أما حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الأئمة من قريش فيحمله الاباضية من باب الترجيح باعتبار ما كانت عليه قريش في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من مكانة وسيادة بين قبائل العرب، أما وقد تغيرت الأمور تبعاً لذلك ولم تحافظ قريش اليوم _ إن وجدت – على ذلك الدور الريادي، فإن مقاييس الاختيار تتغير تبعاً لذلك، وبالتالي يبطل مبدأ الأفضلية.

فانطلاقاً من هذا الاعتبار " لم يشترط الاباضية القرشية لصحة الخلافة وانما تكون مرجحا – إن وجدت – وتساوت الكفاءات الأخرى"(37)، بينما تعتبره الشيعة والأشاعرة وفرق السنة شرطا لا بد منه، ولذلك يعده الغزالي (أبو حامد) من الشروط العشرة الواجبة للإمامة، لأنه " مأخوذة من التوقيت ومن إجماع أهل الإعصار الخالية على ان الامامة ليست الا في هذا النسب"(38).

والواقع أنه ليس الاباضية أو الخوارج هم أول من قال بعدم حصر الخلافة في قريش " وانما سبقهم إليه كبار الصحابة عندما ناقضوا أول خليفة في الاسلام فقد قال بعض الأنصار للمهاجرين منا أمير ومنكم أمير ولو لم يكن الأنصار يعرفون ان يجوز ان يتولى الإمارة غير قريشي لما قالوا ذلك(39).

وفي العصر الحديث نجد المفكر أبو الأعلى المودودي يرفض فكرة حصر الخلافة في أسرة أو طبقة وإلا ما كانت الخلافة الاسلامية ديموقراطية(40).

36 ) م. س. ص. 3، جـ2.

37 ) علي يحيى معمر، الاباضية بين الفرق الاسلامية، ص464.

أما الشيخ التعاريتي (ق 19م) من اباضية تونس يرى ان القرشية شرط لاوم لصحة الامامة الا في حالة عدم وجود القرشي فإنه يجوز لغيره ان يأخذ الامامة دفعا للفتنة التي تحصل لفقد. انظر سعيد التعاريتي المسلك المحمود في معرفة الردود، ط حجرية تونس 1321هـ ص49.

38 ) محمد جلال شرف نشأة الفكر السياسي وتطوره في الاسلام، ص282

39 ) علي يحيى معمر، الاباضية بين الفرق الاسلامية، ص464.

40 ) يقول المودودي في هذا المعنى: " لا يذهبن بكم سوء الفهم من كلمة النيابة الى أنها عبارة عن ظل الله أو حقوق الملوك الالهية فقد قضى القرآن أنه ليست هذه المنزلة- منزلة الخلافة من حق فرد من الأفراد أو أسرة من الأسر أو طبقة من الطبقات وانما هي حق لكل من يسلمون بحاكمية الله ويؤمنون بعلو القانون الالهي (.. وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض)

وهذا ما يجعل الخلافة الاسلامية ديموقراطية انظر المودودي أبو الأعلى نظرية الاسلام وهدية دار الفكر، د. تا. ص259.

وفي موضع آخر يستوحي المودودي من مفهوم الخلافة في الآية السابقة: ان الله وعد جميع المؤمنين بالاستخلاف ولم يقل انه يستخلف أحدا منهم فالخلافة عمومية لا يستبد به فرد أو أسرة كل مؤمن خليفة عن الله. وانما حصرها في جملة الذين آمنوا وعملوا الصالحات انظر المودودي نظرية الاسلام السياسي ص. 46.

١٨٥ / ٣٠٣