الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

أما مسألة الأفضلية وهي ان يتولى رجل منصب الامامة مع وجود من هو أعلم منه، فإن الاباضية يجيزون ذلك خلافا للإمامية من الشيعة، أما الأشاعرة فيقولون برأي الاباضية في ذلك(41).

ومما جاء في رسالة من علماء الاباضية في المشرق الى أهل المغرب في عهد الامام عبد الرحمن قولهم: "وأما ما ذكرتهم من تولية رجل وفي جماعة المسلمين من هو أعلم منه فذلك جائز اذا كان- الامام المرشح- مستكملا لشروط الامامة وكان من أهل الفضل والدين والعدل والسياسة والمنزلة المرضية فقد ولى أبو بكر الصديق (رضي) وزيد بن ثابت أرضى منه وعلي أقضى منه ومعاذ بالحلال والحرام أعرف منه وأبي بكتاب الله أقرأ منه(… ) ومع هذا فلم يكن أحد منهم أولى منه بالإمامة"(42) لأن ثبوت الامامة- كما يرى القطب- "لا يفيد القطع بالأفضلية"(43) ويبدو ان الإمامية منعوا إمامة المفضول مع وجود الفاضل لأنهم يرون ذلك قبيحا عقلا"(44).

بينما الاباضية لا يرون في ذلك مذمة ما دام الهدف هو تحقيق المصلحة العامة وهذا ما عليه الجمهور، ومع ذلك ذهب قوم الى "نصب الأفضل وان أثار فتنة لم تجب كما اذا كانت الرعايا لا ينقادون للفاضل بل للمفضول وإلا وجبت إقامة الأفضل"(45).

ويحسم القطب الموقف بالنظر الى ما يصلح أمر المسلمين بمن يصلح للإمامة، فإن كان المفضول أقوم بها وأعرف بشأنها وأصلح لها من الفاضل ولي أمرها وان

41 ) سعيد التعاريتي، المسلك المحمود في معرفة الردود، طبع حجري، ص51

42 ) الدرجيني، طبقات المشائخ بالمغرب جـ1 ص50، وفي رواية أبي زكريسا في كتابه سير الأئمة وأخبارهم بلفظ فذلك جائز اذا كان في القناعة والفضل بمنزلة حسنة تاريخ أبي زكريا تح اسماعيل العربي ص91.

43 ) محمد اطفيش شرح العقيدة ص427.

44 ) م. س. ص. 427

45 ) م. س. ص427.

١٨٦ / ٣٠٣