الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

لهم ولا بأس عليه، وان اكرهوه على ان ينخلع فأخلع فلا بأس وهو على ولايته"(76). فالوارجلاني يجيز التقية للإمام درءا لما هو أخطر، أما إبقاءه على الولاية فأمر لم يوضحه الوارجلاني جيد، فالمفهوم المتبادر من كلامه ان الامام اذا اكره على التخلي عن منصبه جاز له التخلي من باب التقية ويترتب على ذلك نصب امام جديد خلفا له، ويكون بذلك معذورا لا يتبرأ منه فهو في الولاية، ولكن قد يفهم من كلام الوارجلاني حالة ثانية وهي ان الامام بعد إكراهه يتخلى عن الامامة بالقول فقط- وهذه تقية بالقول- ولكنه في نظر جماعته لا يزال إماما عليهم- علميا- وهذا ما يشير إليه بقوله "فهو في الولاية" بمعنى ولاية أمر المسلمين(الامامة) ولعل المفهوم الثاني أقرب للاحتمال.

ومن الحالات الاستثنائية عند البيعة أن يشذ واحد أو جماعة من أهل الشورى باشتراط شيء يخدم مصلحة خاصة، أو باشتراط ما لا يرضى عنه الشرع.

وفي هذه الحالة لا ينظر إلى هذا الاشتراط لأنه باطل والبيعة صحيحة، وقد حدث مثل هذا أثناء تولية الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن الرستمي، حين اشترط ابن فندين(77) على الا يقضي الامام أمرا دون جماعة معلومة يقصد بذلك أن يصبح هو وجماعته مستشارين للإمام لا يقدم على فعل شيء الا اذا أذنت له هذه الجماعة، لكن مجلس الشورى لم يقبل هذه البدعة، فكتب العلماء يستفتون المشارقة في هذه المسألة فكان ردهم كما يلي:

" أما ما ذكرتموه من أمر الشرط فليس من سيرة المسلمين ان يجعلوا في الامامة شرطا ان لا يقطع الامام أمرا دون جماعة معلومة الامامة صحيحة والشرط

76 ) أبو يعقوب يوسف الوارجلاني، العدل والانصاف (مخ) غير مرقم

77 ) هو زيد بن فندين أبو قدامي النماري كان من علماء تيهرت ومن الشخصيات البارزة في قبيلة زنانة ضمه الامام عبد الرحمن بن رستم الى لجنة الشورى لمكانته العلمية ومنزلته العليا بين قومه، وجمعا لكلمة الأمة وسدا لباب الخلاف وطمع يزيد في ولاية ناحية من الدولة فلما لم يوله عبد الوهاب غضب وثار فجند أتباعه للاطاحة بنظام عبد الوهاب فلم يفلح فسمي أتباعه بالنكار لانكارهم إمامة عبد الوهاب انظر فتنة يزيد في سير أبي زكريا، ص58- 65، طبقات الدرجيني، جـ1، ص. ص 47- 56، تاريخ ابن الصغير ص36 سير الشماخي ص. ص146- 154 محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير جـ3، ص474و 478.

١٩٤ / ٣٠٣