الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٩٥باطل… "(78) وهذا معقول إذ لو جاز الاشتراط على الامام لأصبح الأمر فوضى لأن مطالب الناس لا حدود لها والأغراض الخاصة لا فائدة ترجى منها، ثم ان الامام تتقلص حريته ولا يملك القدرة على فرض أحكامه وانفاذها ما دامت عوائق الاشتراط تقف دون ذلك.
ثالثا: موجبات عزل الإمام
حيث أن الإمام في نظر الاباضية شخص كسائر المسلمين لا يختلف عنهم في شيء سوى أنه مكلف بمهام رئاسة الدولة، وهذا منصب لم يعهد إليه إلا على شروط عاهد على السير وفقها يوم تعيينه، فإن ظهر أنه حاد عنها ولم يطبق الأحكام الشرعية وغير السنة وحكم بالهوى وعطل الحدود واعتدى فيها وأحل مال الله وجعله دولة بين الأغنياء وأخذ بالذنب من لا ذنب له ورغب عن سبيل أئمة الهدى وفسق عن أمر ربه فإن إطاعته معصية لربه، ومعصيته هدي ذلك بأن الله يقول: ( وجعلنا منهم أئمة يدعون إلى النار) (79) فمن ضيع أمر الله بنقض ميثاقه استوجب بنقضه لعنة الله (80) ومن لحقته لعنة الله لا يستحق الإمامة وإن وليها يعزل عنها، وهو في براءة الله ورسوله والمسلمين، يقول الشيخ أطفيش مبينا رأي الاباضية في علاقة المسلم بالإمام الجائر: "من علم بجور إمام تبرأ منه وممن تبعه إلى جوره "(81) لكنه يستثني من هم تحت لوائه
78 ) الدرجيني طبقات المشائخ جـ1، ص49 وفي رواية أبي زكريا بلفظ (… فالامامة صحيحة والشرط باطل فلو صح في الامامة شرط لما قام الله حق ولا قيم حد ولتعطلت الحدود وبطلت الأحكام ولضاع الحق) ص91.
79 ) القصص 41.
80 ) الامام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم في رسالة له الى أهل طرابلس ذكرها بواب بن سلام في شرائع الدين (مخ) نسخة ش. ناصر المرموري ص: 29.
81 ) محمد اطفيش الذهب الخالص ص46.