الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٩٧وبعد ان عرفنا موقف الاباضية القاضي بجواز عزل الامام نلحض فيما يلي أهم الأسباب التي توجب عزل الامام.
أ-الردة: وهي انكار ركن من أركان الاسلام، أو أن يرتكب الامام ما يوجب إقامة الحد عليه، كترك الصلاة، أو شرب الخمر أو الزنا… أو اختلاس أموال الناس بالباطل(89)، ويحسن في هذه الحالة أن يسبق عزل الامام تحذيره ونصحه وإرشاده، فإن تاب واستقام فهو في ولايته وأن أبى وتمادى وجب عزله وتغييره.
ب- موجبات خلقية حادثة: لا يملك الامام ردها، ومنها زوال العقل، أو الإصابة بالصمم والبكم، أو المرض إذا كان مزمنا بحيث يمنعه على أداء واجباته، وفي هذه الحالة قولان: الأول لا تعقد الامامة لغيره حتى يموت، تسقط إمامته لعدم قدرته على العمل وفقده للكفاءة التي من أجلها عقدة له البيعة"(90) ولعل القول الوسط أن يرجع الأمر إلى الامام نفسه فيستشار في إمكانية نصب غيره أو عدمه، فإن رأى الامام بقاءه في السلطة بحيث لا يترتب عن ذلك اضطراب في شؤون الحكم وكان له وزيرا مؤهلا يقوم مقامه ويساعده الأعوان ومجلس الشورى فذلك جائز أما أن رضي الامام بالتخلي عن منصبه لغيره عن طواعية فذلك احسن.
هذا إذا كانت الدولة تحت حكم الاباضية، أما إذا كان الأمر من غير الاباضية وأحدث ما يوجب عزله، استدرجه الاباضية باللطف واجتهدوا في إرشاده ونصحه بالتي هي احسن، فإن أبي حاولوا عزله، وإن رأوا عزله يؤدي الى فتنة تحملوا أخف الضررين وهو إبقاؤه في الحكم وطاعته مالم يأمر بمعصية الخالق(91)، ويوافق هذا الرأي ما ذهب إليه الأشاعرة وأهل السنة.
يقول ش. محمد ابو زهرة (معاصر): " ان المختار للخلافة النبوية إذا فسق خرجت خلافته عن معنى الخلافة النبوية وصارت خلافته ملكا عضوضا ويستوي مع
89 ) محمد الشيخ بالحاج أستاذ بمعهد الحياة-القرارة ولاية غرداية فى مقابلة شخصية.
90 ) ش. محمد اطفيش ترتيب موسى بن عامر( مخ) خزانة ش0 بالحاج القرارة، غيرمرقم.
91 ) ش. سعيد التعاريتي، المسلك المحمود في معرفة الردود...... ص: 50.