الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

من لم يختر فلا يطاع في معصيته قط، لقوله صلى الله عليه وسلم: " على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة"(92)

هل يعزل الإمام نفسه؟

ومن المحتمل في مسالة عزل الامام، أن يتقدم هذا الأخير بطلب الاستقالة من منصبه بإرادة منه، لسبب أو لآخر فما هو رأى الاباضية في ذلك؟ الحقيقة أنني لم أقف على قول لأحد علماء الاباضية في هذا الموضوع ولا أضن القطب تعرض لهذه الحالة، ولكن يبدو أنه يجوز لإمام – ‘ذا رأى عدم قدرته على تولي الإمامة كما يجب – أن يعرض موضوع استقالته على مجلس الشورى للبث فيها، وللمجلس أن يرفض استقالة الإمام ان لم تكن أعذاره كافية لذلك. وتذكر المصادر الاباضية أن الإمام أبا حاتم الملزوزي(93) غضب مرة على أتباعه لما أحدثوا من سلب لقتلاهم قال: " والآن أما رددتم الأسلاب واما اعتزلت أموركم وتركت الولاية… "(94) فأقل ما يقال في عزل الامام لنفسه أنه من المسكوت عنه لدى الإباضية. فمتى كان لا بد منه جاز والا عدمه أحسن.

رابعا: هل يجوز الخروج على السلطان الجائر؟

من السلطان الجائر- أولا- في نظر الاباضية؟ يصف ش. علي يحيى معمر رجال السياسة في الدولة الجائرة بأنهم "لا يرضيهم العدل في دولتهم ولا حتى ان يقوم بدولة بجانبهم لأن الحكم العادل كفيل بأن يكشف للناس مساوئ حكمهم وأن يطلق ألسنتهم بالنقد وربما بالنقمة ثم الثورة"(95) ولذلك يسلكون طريق الظلم والقهر ولا

92 ) محمد ابو زهرة ن تاريخ المذاهب الاسلامية، ج1 ص. 106.

93 ) عين إماما للدفاع سنة 145 ه واستطاع ان يتزعم ويجمع حولة كل قوى من الخوارج حتى سنة155 ه السنة التي قتل فيها ابو حاتم بمكان يدعى (جنبى) وذلك من طرف جنود يزيد بن حاتم، انضر. تاريخ ابن الصغير عن أئمة تاهرت الرستميين، مقال ل موتيلانسكى، تر. د. محمد ناصر، تاريخ ابن الصغير ص: 19.

94 ) الدرجينى، طبقات المشائخ بالمغرب، ج 1 ص: 38.

95 ) على يحي معمر الاباضية بين الفرق الاسلامية، ص: 293.

١٩٨ / ٣٠٣