الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

يهمهم سوى الزعامة والهيمنة على كل حركة مناوبة لهم باستخدام "كل أنواع الحرب من كيد ودعاية كاذبة وتشويه للحقائق.... وتعذيب وضرب بالسيف ان اقتضى الأمر"(95) وفي الغالب يكون الحاكم الجائر قد وصل الى السلطة بالقوة والغلبة يسميه ش. اطفيش: "السلطان المتسلط لأنه يأخذ بلا حق ويعطي بلا حق"(96) ومن طبائع السلاطين الجورة ميلهم الى الترف والإسراف في امتلاك والقصور "ويستخدمون لبناء ذلك العامة"(98) من الناس.

أما سيرتهم في إنفاذ الأحكام فغير محمودة وكيف يعاف شارب الخمر سلطان لا يصحو من سكرته الا نادرا، أو يقيم حد الزنا من لا يتورع من مخالطة النساء…؟

اذا كان جور السلطان على هذا النحو فما موقف الاباضية منه يقول أبو الحسن الأشعري(ت 324هـ أو330هـ): "الاباضية لا ترى اعتراض الناس بالسيف- خلافا للخوارج- لكنهم يرون إزالة أئمة الجور ومنعهم من ان يكونوا أئمة بأي شيء قدروا عليه"(99). لكن اذا رجعنا الى المصادر الاباضية وجدنا رأيهم على الأمر لذلك ولا يترتب عنه فتنة أشد من بقائه مع حوره فإن مسألة الخروج أمر آخرـ فيمكننا القول- بدون تحفظ- أن الاباضية يجمعون على عدم وجوب الخروج على السلطان.

أما جواز ذلك ففيه أقوال قد تختلف الظروف والأحوال وبالتالي يختلف موقف الاباضية من السلطان الجائر بين ظرف وآخر، خاصة اذا علمنا ان الفكر السياسي والاجتماعي لدى الاباضية يقوم على مبدأ الاعتدال واللجوء الى الموقف الذي لا ينتج عنه هلاك والتسامح اذا اشتد الأمر وتأزم الوضع، وقد يتصف أحيانا بالقوة والصرامة والاستماتة أما الحق اذا سمح الحال بذلك.

96) م. س. ص: 293.

97 ) ش. محمد اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص: 427.

98 ) إبراهيم الوارجلاني: الدليل والبرهان جـ3، ص66

99 ) أبو الحسن الأشعري مقالات الإسلاميين جـ1، ص189.

١٩٩ / ٣٠٣