الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠من هذا المنطلق نفسر رأي الاباضية في الخروج عن السلطان الجائر بتا رجح بين الجواز وعدمه.
أما وجوب الخروج فلم يقل به أباضي بل نجد ش. أطفيش يرد بشدة على من يتهم الاباضية بالقول بوجوب الخروج على رأي الخوارج فيقول في المذهب الخالص مثلا: " نحن لا نقول بالخروج عن سلاطين الجور الموحدين"(100) ومن نسب إلينا وجوب الخروج فقد جهل مذهبنا "(101)
والموقف المعتدل حسبما يراه القطب أن يكتفي الاباضية باعلان البراءة من الامام الجائر وكذا من تبعه في جوره مع ولاية كل من كان تحت لوائه لجواز القعود تحت" الجائر المخالف والموافق مطلقا"(102).
هذا رأي الاباضية في علاقتهم بالحاكم الجائر وهو ما أكده ش. علي يعي معمر في قوله: " إذا ابتليت الامة بان كان حاكمها ظالما فان الاباضية لا يرون وجوب الخروج عليه لاسيما إذا خيف أن يؤدي ذلك إلى فتنة وفساد أو يترتب على الخروج ضرر أكب مما هم فيه"(103).
ومما يؤكد مذهب الاباضية في عدم الخروج ما ذكر عن عبد الله بن اباض انه عندما اجتمع واصحابه عازمين الخروج وفيهم نافع بن الأزرق ووجوه المسلمين سمع في جوف الليل دوي القراء وترنين المؤذنين وحنين المسبحين فقال لأصحابه أعن هؤلاء أخرج معكم؟ فرجع وكتم أمره واختفى(104) حتى وان كانت مناسبة هذه الحادثة في غير الخروج عن السلطان الجائر فإننا نستفيد منها موقف ابن اباض الرافض مبدأ الخروج ومما يثبت عدم التجائه للخروج انه لم يرد عنه تنظيم حملة للخروج على حليفة عصره بل كانت هناك علاقة طيبة مدعمة بمراسلات تربط بينه وبين الخليفة عبد الملك بن مروان.
100 ) نلاحظ هنا ان القطب يحصر عدم الخروج على الأئمة الموحدين. أما المشركون ويدخل في حكم ذلك مظاهر الاستعمار المعاصر فيوجب الخروج عنهم.
101 ) محمد اطفيش الرد على الشيخ محمد كامل الطرابلسي (مخ).
102 ) محمد أطفيش الذهب الخالص، ص46.
103 ) علي يحيى معمر الاباضية بين الفرق الاسلامية ص290.
104 ) أبو القاسم البرادي الجواهر المنتقاة الوارجلاني الدليل والبرهان.