الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

هذا عن عدم وجوب الخروج أما عن جوازه فنسجل رأى الاباضية من خلال موقف الوارجلاني حيث يقول: " إن مذهب أهل الدعوة في الخروج على الملوك الظلمة والسلاطين الجورة جائز"(105) ونجد الرأي نفسه عند ش. علي يحي معمر(106) وهو رأي وسط بين موقف الأشاعرة والسنية القائل بمنع الخروج على السلاطين الجور ولا يحل قتالهم بل التسليم لهم على ظلمهم أولى(107) الخوارج القائل بوجوب الخروج على سلاطين الجور مهما تكلف الأمر.

والواقع أن جواز الخروج عند الاباضية مشروط بأمور عديدة أهمها الاستطاعة، وعدم الوقوع في التهلكة بسبب الخروج، ولتحديد ذلك يقول ش. علي يحي معمر: " لا ينبغي هدم حكم قائم الا إذا تأكدت الاستطاعة للقيام بحكم خير منه دون حدوث ما يخشى على المسلمين أو يلحق بهم أضرار تفوق ما هم عليه من أضرار(108)، أما إذا أمن المسلمون من هذه المآخذ فاقدامهم على تغير المنكر جائز الاستيلاء على مدينة طرابلس والإطاحة بحاكمها وتولى زمام الأمور خلفا له، ذلك بحركة منظمة مخطط لها فلم تقم حرب ولم يهرق دم(109).

هذا رأي الاباضية في موقفهم أمام السلطان الجائر مجمعون عليه إذا استثنينا ش. سالم السيابي (عماني معاصر) الذي يتحمس للخروج على السلاطين والملوك وصراعهم بقصد حملهم على المنهج الشرعي الذي أوجب السير عليه، ويحرض على ارتكاب الأخطار لمقاتلة الملوك الجورة حتى يرجعوا الى الحق(110)، فيتحامل ش. السالمي على القائلين بعدم جواز الخروج المتمسكين بالصبر فيقول: " فعلى الأقل أين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو كما ثبت اجماعاً أنه اليد أولاً وهل اليد إلا

105 ) أبو يعقوب الوارجلاني الدليل والبرهان جـ3، ص64.

106 ) علي يحيى معمر الاباضية بين الفرق ص290.

107 ) الوارجلاني الدليل والبرهان جـ3، ص64.

108 ) علي يحيى معمر الاباضية بين الفرق ص290.

109 ) أنظر قصة ولاية أبي القحطان في تاريخ أبي زكريا ص. 57 طبقات الدرجيني جـ1، ص21.

110 ) سالم السيابي إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء ص78.

٢٠١ / ٣٠٣