الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

العصا ثم السيف؟، وكيف لا يجوز الخروج عليهم وهم يفسدون في الدين ويبدلون حكم الله بحكم القوانين وهذا هو الكفر والواضح"(111).

خامسا: موقف الأمة من الإمام العادل

حيث أننا تعرضنا لموقف الاباضية من الامام اذا جار أو السلطان إذا طغى وتجبر. فإنه يجدر بنا كذلك عرض موقفهم من الامام العادل.

فأول ما يجب على الرعية طاعته والاخلاص في الانقياد له ولا ينبغي ان يطيعوه، خوفا منه أو تقريبا له وانما لكون طاعته واجبة من الله على الرعية. وقد وردت نصوص عديدة تصرح بوجوب طاعة أولي الأمر، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم " ان أمر عليكم عبد حبشي مجذوع الأنف وأقام فيكم كتاب الله وسنتي فاسمعوا له وأطيعوا"(112).

أما العصيان والتمرد على الامام فحرام قطعا، يقول أ. كبيرلي نقلا عن الاباضية: " والتمرد على الامام من ابشع الجرائم بل يجب على العكس مساندته ضد أعدائه"(113) فالثورة على الامام العادل منكرة عند الاباضية(114) وكل عمل يؤدي الى إحداث شغب وتشويش في الدولة ممنوع يجب إيقاف صاحبه وتأديبه، ومن الأحاديث الواردة في هذا الشأن قوله صلى الله عليه وسلم: " من كره من أميره شيئا فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية"(115).

111 ) م. س، ص: 79.

112) يعلق أبو إسحاق إبراهيم اطفيش على هذا الحديث بقوله: " انما أمر نبينا صلى الله عليه وسلم بطاعة العبد على سبيل المثل في وجوب الطاعة وإلا فالعبد لا تجوز إمامته للصلاة فكيف بأمر المسلمين وهذا رد لمن زعم ان الامامة الا في قريش انظر في هامش كتاب الوضع لأبي زكريا يحيى بن أبي الخير ص23 وروى الحديث الامام الربيع بن حبيب في مسند عن جابر عن ابن عباس بلفظ " ان أمر عليكم عبد حبشي مجدوع الأنف فاسمعوا وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله" راجع الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب ط2 عام 1388هـ، جـ3، ص211

113 ) Pierre Cuperly، Introduction a I، etude de I، Ibadisme.. p. 292.

114 ) فاروق عمر التاريخ الاسلامي وفكر القرن العشرين ط2 دار اقرأ بيروت لبنان 1406هـ 1985م ص56 نقلا عن أبي المؤثر الأحداث والصفات (مخ) بدار الكتب المصرية القاهرة ورقة 4 و5.

115 ) متفق عليه، عن ابن عباس ذكر أ. عز الدين بليق في منهاج الصالحين من أحاديث سنة خاتم الأنبياء والمرسلين. دار الفتح بيروت 1978 ص466.

٢٠٢ / ٣٠٣