الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

وقوله صلى الله عليه وسلم: " من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية"(116).

وهكذا يوجب الشرع طاعة أولي الأمر بل ويقرنها بطاعة الله ورسوله. يقول صلى الله عليه وسلم: " من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني"(117) وهذا تأكيد لقوله تعالى:

( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم… )(118) الآية.

وإذا ظهر من الامام نقصا وتهاونا أو إهمالا بواجب من واجباته كان لا بد من الرعية والخاصة بصفة أولى نصحه وتحذيره وتنبيه قال صلى الله عليه وسلم: " الدين النصيحة" ولما سأله الصحابة لمن النصيحة قال: "لله ولكتابه ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"(119). والواقع ان نصح الامام وارشاده وتحذيره واجب حتى في حالة جوره فكيف اذا عدل وأخطأ؟ قال صلى الله عليه وسلم: " أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر"(120).

وانما المطلوب في النصيحة أن تكون بلطف ورفق تأدبا بمقام الامام حتى لا تجرح كرامته، كما انه ينبغي للإمام ان يقبل النصيحة ممن جاءت ولا يترفع عن قبول الحق اذا ظهر.

سادسا: مسؤوليات الإمام وواجباته

اذا انتخب الامام وتمت له البيعة الشرعية أصبح هو المسؤول الأول في الدولة، وتمتع بصلاحيات مطلقة في حدود الشرع فله ان يحكم بما يراه صوابا،

116 ) م. س. ص466 رواه مسلم عن ابن عمر (رضي).

117 ) م. س. ص466 عن أبي هريرة (رضي) متفق عليه.

118 ) النساء 59

119 ) عز الدين بليق منهاج الصالحين ص410 رواه مسلم عن أبي رقية تميم بن أوس.

120 ) م. س، ص: 412 رواه أبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري( رضي).

٢٠٣ / ٣٠٣