الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

ثانيا- مبدأ الديموقراطية المقيدة ويتولاها الحاكم بمعية العمال ومجلس الشورى والعلماء والمسلمين عامة، فالحاكمية شعبية مقيدة تحت سلطة الله القاهرة، لأن الحاكم الحقيقي هو الله والذين من دونه انما هم رعايا في سلطانه العظيم، ومن هنا كانت الديموقراطية مقيدة، بينما المطلقة يكون الحكم فيها للشعب الذي يشرع ويقنن حسبما تراه عقول الناس وهذا ليس من الاسلام في شيء.

ثالثا- مبدأ القوة كوسيلة لتحقيق الغايات الأساسية للدولة والوقوة- هذه- قد تشتد فتستخدم الوسائل المادية للزجر والردع وقد تكتفي بالجانب المعنوي للقوة كاستخدام النفوذ الاجتماعي والرأي العام ويتجلى دور القوة أكثر في الميادين التالية:

1- المنع من العدوان، أما خارجي بالدفاع عن الدولة ومكتسباتها، وأما داخلي بإطفاء الفتن وإصلاح ذات البين وتوفير الأمن بين المواطنين.

2- إزالة الشر من جذوره، ومحاربة الآفات الاجتماعية وتغيير المنكر بالوسائل المناسبة عملا بمبدأ " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"

فعلى الحاكم إذن تسييس الرعية وحمل المواطنين على الطاعة بالحزم والعزم ورباطة الجأش مع الحنكة السياسة واستخدام وسائل التربية والاستعانة بالرأي العام والنفوذ الاجتماعي حسبما تقتضيه الظروف والأحوال فإن استقامت له الأمور فذلك وإلا فالقوة أفيد والزجر والردع أنسب لتذليل المستعصيات وحل المشاكل وهذا ما دأب عليه الأئمة الرستميون.

ولنأخذ سيرة الامام عبد الوهاب(168- 208 هـ/784- 823م) على سبيل المثال فنجدها تتسم بالقوة والصرامة والحرص على التحكم في الأوضاع وفرض السلطة الزاجرة اذا اقتضى الأمر، لكن ليس بالمفهوم الديكتاتوري كما يرى أ. جودت عبد الكريم(معاصر) فهو يبالغ في حق الامام عبد الوهاب حين يصف سياسته بالمكيافيلية(12) لأنه مهما اعتمد الامام عبد الوهاب على القوة والصرامة فإنه

12 ) يقول أ. جودت عبد الكريم "يبدو ان حرص عبد الوهاب على إمامته قد نزع عنه ثوب الردع والمثالية، فكان ميكيافيلي النزعة لا يتريث في ضرب الرؤوس ببعضها والاعتماد على سياسة (فرق تسد) وعلى استقطاب القبائل بالهبات والإكرام… " العلاقات الخارجية للدولة الرستمية المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1984م ص64.

٢٣٣ / ٣٠٣