الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

نتائج البحث

ان الحديث عن الاباضية ذو شجون، وموضوع البحث بكر ومشوق فلا أدعي أني ألمت بالموضوع وأعطيت له حقه من البحث فحسبي أن أكون قد فتحت باب في الفلسفة السياسة الاسلامية جديرا بالاهتمام والدراسة، أملا من غيري أن يواصل السير في هذا الموضوع.

وفي سبيل الخلوص الى نتائج البحث، يمكن تحديد المعالم الأساسية للفكر السياسي عند الاباضية في النقاط العشر التالية:

أولا: ان أهم ما يتميز به الفكر الاباضي في المجال السياسي نظرية مسالك الدين التي تعبر بعد نظر وأصالة في التفكير، وبفضلها يستطيع الاباضية ان يحددوا مواقفهم ويضعوا الحلول المناسبة لكل الظروف التي تعترض سبيل حياتهم كما تضمن لهم المحافظة على كيانهم ومؤسساتهم واسمرار تواجدهم فكريا وجسديا.

ثانيا: النظرية السياسية الاباضية تقوم على فلسفة سلوكية واقعية في جانبها العملي، وتشمل العلاقات السياسية والاجتماعية ضمن نظام الدولة الذي يهدف الى غايات أخلاقية إنسانية قبل ان تهدف الى غايات مادية دنيوية مجردة من الروح.

ثالثا: الدولة الاباضية دولة عقائدية، بمعنى تستقي تشريعاتها وتعاليمها من أصول العقيدة الراسخة، وتعتمد في وضع قوانينها على أصول التشريع السماوي، فليست اذا دولة دينية بالمعنى الأوروبي الحديث حيث يحتكر فيها رجال الدين السلطة فينتصبون من الرؤساء من يشاءون ويحكمون بين الناس بما تهوى أنفسهم.

رابعا: تقوم النظرية السياسية الاباضية على مبدأ الديموقراطية كمنهج عام للاتجاه السياسي، حيث يتحرر الانسان من الخضوع المطلق للوطن أو القومية أو لفئة معينة متمثلة في السلطة الحاكمة والقوة الغالبة أو لفرد في شخص الملك أو السلطان فلا حاكمية الا لله.

خامسا: الامامة الاباضية روحية دينية وزمنية دنيوية، الحاكم فيها يتمتع بصلاحيات الامامة السياسة في الحكم ورعاية الأمة في مصالحها الدنيوية ويسعى

٢٣٦ / ٣٠٣