الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧الى إرضاء رغبات المواطن في حدود ما يجيبه الشرع، كما يتمتع في الوقت نفسه بصلاحيات الامامة الدينية في تنفيذ الأحكام وتطبيق التعاليم الاسلامية خلافا للدولة العلمانية التي تفصل بين الدين وما يتصل به من شعائر وبين الدنيا وما يتعلق بها من مصالح.
سادسا: تهدف الدولة الاباضية في سياستها الداخلية وقوانينها ونظمها ومؤسساتها الى الإصلاح الديني والاجتماعي عملا بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتجسيدا لمبادئ العقيدة. كما تهدف من سياستها الخارجية الى حماية العقيدة من كل اعتداء، ونقل دعوتها- ما أمكن- إلى ما حولها من الأمم بالتي هي أحسن مع الاحترام المتبادل للأفكار والتعاليم المذهبية.
سابعا: الدولة الاباضية دولة إنسانية حضارية- إنسانية لتقديمها الهدف الأخلاقي والإنساني على الهدف السياسي والمادي، وهي حضارية لاهتمامها بما يخول لها التقدم والازدهار والانتعاش الاقتصادي بتشجيع النشاط العلمي والثقافي بعد الاهتمام بحفظ الأمن.
ثامنا: الدولة الاباضية قائمة على أسس ثابتة بثبوت العقيدة كما أنها تتسم في الوقت ذاته بإمكانية التطور في أشكالها التنظيمية الخاضعة للاجتهاد واستعمال العقل استعدادا للتكيف مع الظروف والتبدل بتبدل الأطوار الاجتماعية المختلفة عبر العصور في حدود الشرع.
تاسعا: الفكر السياسي عند الاباضية وحيد المنبع، لم يتسق أصوله من الاتجاهات الفكرية المختلفة عدا الاتجاه الاسلامي متمثلا في الكتاب والسنة واجتهاد العلماء وعلية فإن الاباضية لم يتأثروا بغيرهم عموما، حتى ولو جاز لنا القول أنهم تأثروا بالغير فإن ذلك من قبيل الاحتمال لا أكثر لعدم توفر الأدلة الكافية في ذلك ثم ان مجال التأثر- ان كان- فهو ضئيل جدا لا يعدو أن ينحصر في مسائل كلامية، وقد أشار د. عمار طالبي(معاصر) الى ذلك بقوله: ( ان المؤلف- أبو عمار عبد الكافي الاباضي- الذي درس بتونس في عهد الموحدين الذين تبنوا مذهب الأشاعرة(… ) لا يبعد أن يكون قد تأثر بمناهجهم وطريقة بحثهم، رغم انه خالفهم في أشياء لكن