الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٣٠قالوا- في اجتماع السقيفة- بجواز الإمامة في غير قريش، ولعل هذه أول مسألة يختلف حولها المسلمون بعد وفاة الرسول إذن فالخلاف السياسي نتج عنه ظهور جماعة تطالب بتطبيق القيم الإسلامية المطلقة، كالعدل والمساومة وحرية إبداء الرأي، وطالبت بتطبيقها، كما تبنتها الإباضية والتزمت بها عمليا.
وهل يمكن القول بعد هذا إن جذور نشأة الفكر السياسي عند الإباضية، وبالتالي نشأة الإباضية تعود إلى ظهور المطالبين بتطبيق هذه المبادئ؟. الواقع أنه لا يمكن الفصل بسهولة في هذا الشأن. خاصة والأمر يتعلق بظهور فرقة لا يمكن عزلها بظهور الخوارج، وترتبط نشأتها بنشأة الخوارج، حسبما تؤكده المصادر التاريخية- إباضية كانت أم غيرها- فإن د. عمار طالبي يرى(إن النزعة الخارجية، وأن أصل الخوارج نبت في عهد النبي نفسه، ومن ثم فهو سابق للثورة على الخليفة عثمان(ت35 هـ/656م) رضي الله عنه، وعلى معركتي الجمل(36هـ/ 657م) وصفين(37هـ/657م) وما لحقها من فتن(11).
ومهما كان الأمر فالمسألة تتعلق بظهور الإباضية أما علاقتها بالخوارج، فسيأتي تفصيل ذلك في فصل لاحق. وإذا عدنا إلى ظهور الإباضية وتحديد تاريخ نشأتها فأننا نجد المستشرق تادوز لويسكي يذكر في دائرة المعارف- اعتمادا على المؤرخين المعاصرين إن ظهور الإباضية كان سنة 65هـ 684م عندما انفصل عبد الله بن إباض(12) عن المتطرفين الخوارج(13) بمناسبة الموقف الذي يجب اتخاذه تجاه أهل التوحيد الآخرين(14)، لكنه يستبعد هذا التحديد ليؤكد أن جذور الإباضية أقدم من ذلك فهو يلحق تاريخ نشأة هذه الفرقة بظهور جماعة القعدة(15).
11) م. س. ص35.
12) حاول زعماء الخوارج استدراج عبد الله بن اباض للخروج معهم فامتنع وأخبرهم أنه لا يخرج على قوم يرتفع الآذان من صوامعهم، والقرآن من مساجدهم. علي يحيى معمر، الاباضية، مط العربية، غرداية، 1985، ص. 35.
13) للمزيد من التفاصيل حول الخوارج، راجع الفصل الثالث من هذا الباب.
14) T. Lewicki، E. I، Ibadiyya، tom 3، p. 669.
15) من القعدة جماعة ظهرت في البصرة، في منتصف ق 1هـ -7م، من أشد رجالها أبو بلال مرداس بن أدية التميمي