الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٣٢يشكلون أقلية ضعيفة لا يقدرون على الدفاع عن أنفسهم فضلا عن تغيير الوضع لذلك قررت هذه الجماعة السفر إلى البصرة(24). وبانتقال هذه الجماعة وتمركزها في البصرة أصبحت تشكل فريقا تحول"من حزب علني معارض إلى حزب سري يتطلع إلى الوصول إلى السلطة"(25) وإقامة دولة إسلامية جمهورية.
وبعد وفاة أبي بلال انتقلت زعامة الفرقة إلى عبد الله بن إباض(26) الذي انفصل عن الخوارج(27) سنة 65هـ ومكث بالبصرة مع أصحابه بعد خروج المتطرفين منها. يذكر هذه الحادثة عبد الله بن إباض نفسه(28)" وهكذا بدأت الفترة الأولى من الإباضية التي يمكن تسميتها بمرحلة الكتمان(29) فيكون- إذن- مكوث غيرها من المتطرفين الخوارج، ومن ثم يمكن اعتبار هذه الحادثة من الناحية التاريخية سببا مباشرا لظهور فرقة الإباضية.
إلا أنه ينبغي الإشارة إلى أن التأسيس الحقيقي للفرقة كان على يد الإمام جابر بن زيد الأزدي العماني(30) الذي انضم إلى جماعة أبي بلال مرداس بن أدية التميمي بعد مجيئه إلى البصرة(31). فكان لانضمام جابر إلى هذه الجماعة أثر بالغ في نشأة الإباضية وتحديد معالم أفكارها وآرائها، ولعل أهم شيء يجعل الإمام جابر يميل نحو جماعة بلال موقف هؤلاء من الأوضاع السائدة آنذاك حيث يرون أن القتال بين أتباع العقيدة الإسلامية أمر لا يقبله العقل ولا الدين.
24) قررت الجماعة المعتدلة ممن تبقى بعد وقعة النهروان الرحيل إلى البصرة تحت زعامة أبي بلال مرداس بن أذية التميمي الذي نصب إماما للشراة فيما بعد.
25) عوض محمد خليفات(معاصر) التنظيمات السياسية والإدارية عند الاباضية في مرحلة الكتمان سلطنة عمان، د. تا، ص4.
26) كثير من المؤرخين وكتاب المقالات يحسبون إن عبد الله خرج في أيام مروان وأنه قتل في معركة تبالة وهو خطأ تاريخي لأن عبد الله بن اباض الذي تنسب إليه الإباضية توفي في أواخر أيام عبد الملك، ونسب إليه المذهب لأنه كان أكثر ظهور في الميدان السياسي عند الدولة الأموية.
27) هم أتباع نافع بن الأزرق- في نظر الاباضية.
28) في رسالة كتبها إلى عبد الملك بن مروان (65-86هـ).
29) T. Lewicki، E. I،2e edi tom 3، article: EI- Ibadiyya، p. 669. T.
30) حول شخصية الامام جابر، راجع: صالح الصوافي، الامام جابر بن زيد.
31) عوض محمد خليفات، الأصول التاريخية للفرقة الاباضية ص6.