الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الشيوخ المؤسسين للمذهب"(42). أما عن الداعي إلى نسبة المذهب إلى عبد الله ابن اباض دون غيره من مشاهير الاباضية، فلأن عبد الله كان كما يقول سالم السيابي (ق14 هـ): " أثقل على زعماء أهل الباطل من الصخرة"(43) ومما حصل الأمويين على نسبة المذهب إلى عبد الله بن اباض أن الأخير كانت كل مقاصده"لله وفي الله فكانت له بذلك شهرة أضفت عليه لباس زعامة دينية تبعه عليها أهل الحق فأضيفوا إليه وعرفوا به فكان سورهم المنيع من جانب السلطان"(44) وأكثر من ذلك كان عبد الله يمثل همزة وصل بين جماعة الاباضية والسلطة القائمة.

ويمكن القول من ناحية أخرى أن السبب الأول في عدم نسبة المذهب إلى مؤسسه الحقيقي الإمام الفقيه جابر بن زيد أن الظروف فرضت على جابر أن يعمل في الخفاء، بعيدا عن أعين المخالفين، لأن أي أمر يكشف انتماءه للأباضية وولاءه لجماعة أبي بلال مرداس، فأنه يعرضه- لا محالة- إلى خطر يعود عليه وعلى المذهب بالضرر، خاصة وان جابرا يحظى بمكانة محترمة لدى العامل الأموي الحجاج بن يوسف فنظرا لذلك اختار الامام جابر سياسة التأقلم حسب الظروف فهو- من جهة يعمل لإرساء أسس المذهب وتوطيد أركانه سرا عن طريق عقد حلقات دروس لتكوين رجال المذهب الذين سيكلفون بنشر المذهب في بلاد الاسلام. ومن ناحية أخرى لم يكن الامام جابر في معزل عن المجتمع ولم يكن يعيش على هامش الأحداث، بل سعى إلى ربط أواصر الأخوة الإسلامية مه ممثل الخليفة في البصرة، حتى لا يتعرض إلى العيون المتربصة.

ومن ثم فأن تسمية المذهب بالاباضية لا تغني أن عبد الله بن اباض هو الزعيم الروحي للمذهب وغيره تابع له- كما يدعي بعض المؤرخين وكتاب المقالات، ونستدل على ذلك باجماع المؤرخين الاباضيين" على أن عبد الله بن اباض كان يصدر في كل أقواله وأفعاله عن جابر بن زيد"(45)، كما كان يفعل أبو بلال مرداس بن أدية.

42) سالم بن حمود السيابي، إزالة الوعثاء عن أتباع الشعثاء تحقيق وشرح د. سيدة إسماعيل كاشف. مط سجل العرب، ص57.

43) سالم بن حمود السيابي، طلقات المعهد الرياضي ص77.

44) سالم السيابي، إزالة الوعثاء عن أتباع الشعثاء ص57.

45) عوض محمد خلسفات، الأصول التاريخية للفرقة الاباضية ص9.

٣٥ / ٣٠٣