الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٣٦ومما يثبت هذا أن التسمية بالاباضية لم يخترعها اتباع هذه الفرقة بل أطلقها عليهم مخالفوهم(46) فظل الاباضية يقاومون هذه التسمية، لكنهم "مع مرور الزمن وإصرار مخالفيهم على تسميتهم بهذا الاسم، قبلوا به خاصة وأنهم لم يجدوا فيه ما يؤذيهم أو يسيء إلى سمعتهم"(47). يقول السيابي تأكيدا لذلك: "وهذه التسمية جاءتنا من مخالفينا فقبلناها غير متبرمين منها.... "(48). فالاباضية إذن- قديما وحديثا يجمعون على أن الاسم الحقيقي لمذهبهم ليس الاباضية وإنما التسمية المفضلة لديهم هي أهل الاستقامة(49) أو "أهل الدعوة أو جماعة المسلمين أو أهل الاستقامة والحق"(50)، ويبدو أن هذه التسميات التي اختارها الاباضية لأنفسهم كانت مقصودة يهدف منها تمييز مجموعة خاصة انبثقت من جماعة المحكمة التي تتفق معها الاباضية حول الموقف السياسي الرافض للتحكيم. وبما أن المحكمة انقسمت إلى فرق فإن الاباضية اختارت لنفسها تسمية أهل الدعوة والاستقامة لأمرين:
الأول: لا ينبغي أن تكون التسمية بانتساب جماعة معينة إلى شخص معين، فالأصل في الانتساب أن يكون للدين الذي وحد الشعوب وأذاب الطائفية في أمة واحدة هي أمة الإسلام، وعلى هذا يؤكد الاباضية بأنهم لا يتمذهبون مذهبا غير الحق(51) حتى" إذا جارى الاباضية المؤرخين وانتسبوا إلى عبد الله بن اباض واتخذوا لهم اسما كسائر الفرق فلا يعني أنهم يقلدون الرجال ويقدسون أقوالهم، انما أمامهم الحق الذي لا يهتدون يغير هدية ولا يقلدون سواه هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ليس لغيره حق في الامامة إلا بالأسوة الحسنة"(52).
46) أنظر علي يحيى معمر، الاباضية في موكب التاريخ، حلقة- ص6، وكذلك سالم السيابي، إزالة الوعثاء… ص49.
47) عوض محمد خليفات التنظيمات السياسية والإدارية عند الاباضية في مرحلة الكتمان، مسقط، سلطنة عمان، د. تا، ص5.
48) سالم السيابي، إزالة الوعثاء ص49.
49) نور الدين السالمي في هامش: ان لم تعرف الاباضية لمحمد اطفيش ص26.
50) عوض محمد خليفات، الأصول التاريخية للفرقة الاباضية، ص5.
51) سالم السيابي، إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء، ص49.
52)علي يحيى معمر، الاباضية في موكب التاريخ، الحلقة 1، ص6.