الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٣٧

الثاني: التسمية بأهل الاستقامة تشير إلى تخصيص جماعة دون غيرها تتميز بالمحافظة على تعاليم الشريعة التي لا تقبل التبديل والتغيير. والالتزام بأصول العقيدة الإسلامية، إذن فنعت الاباضية بهذه الصفة يقتضي وجود فرق أخرى حادث عن سواء السبيل، ولم يلتزم بالمنهج الذي يرتضيه الله تعالى، أو- على الأقل- لا تتفق مع الاباضية حول مسائل تتعلق بالأصول فضلا عن الفروع. وترمي الاباضية من وراء ذلك أن تتميز- خاصة- عن الخوارج الذين أحدثوا ما لم يكن من الشرع.

ومهما يكن من أمر التسمية فان العبرة بالمبادئ ومدى حرص الرجال بالالتزام بالأصول والعمل بإخلاص وفق ما يرتضيه الخالق، وما كان الإيمان يوما بالانتساب والتمني.

ثالثا: الإباضية في المشرق

إذا سجلنا تاريخ نشأة الاباضية بظهور عبد الله بن اباض على الساحة السياسية في البصرة وبالتحديد في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان(65-86هـ) فأننا نستطيع رصد الحركة الاباضية في المشرق انطلاقا من البصرة على يد الامام جابر بن زيد الذي اتبع سياسة عبد الله بن اباض تجاه السلطة فكانت الفترة الأولى من زعامة جابر ذات مردود جيد لصالح الاباضية لدخوله في علاقات سلمية مع الحجاج- بواسطة زيد بن أبي مسلمة كاتب الحجاج(53) واستطاع أثناء ذلك أن ينشط في نشر الدعوة سرا، وفي مأمن من مكر السلطة. وانطلق في ذلك أولا من قبيلته (أزد) العمانية، فوجه إليها كل عنايته، وبحكم مركزه بين أقاربه فأنه لم يتلق صعوبة في إقناعهم، ولدرايته الجيدة بأبناء عمومته وبهذا انضم إليه عدد وفير كان لهم الفضل في نقل تعاليم المذهب إلى أماكن عديدة من الجزيرة العربية.

ومن أسباب نجاح جابر في دعوته ما كان يتمتع به من مكانة علمية ودراية واسعة بعلوم القرآن الكريم والحديث وحتى" شهد له الكثير من أهل العلم بالضبط والفطانة

53)نقلا عن الشماخي في السير، ص. ص71-74 والمبرد في الكامل ص56.

٣٧ / ٣٠٣