الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٣٩

المجالس هي نشر الدعوة عن طريق المواعظ والدروس التي يلقيها المشائخ حول عقيدة المذهب وتعاليمه، وقد يكلف المجتمعون بأوامر يجب تنفيذها.

ب) مجالس الأعيان: وهي خاصة بعلماء الدعوة وزعمائها يجتمعون في سرية تامة ويبحثون في شؤون الدعوة وقضايا السياسة ودراسة الأوضاع، ثم يقررون خطة العمل التي يجب الالتزام بها، وتعتبر هذه المجالس بمثابة الهيئة العليا لحركة سرية تدرس وتخطط وتنظم وتقرر ثم تشرف على تنفيذ التوصيات.

جـ) مجالس العلم: وهي حلقات للدراسة، يحضرها طلبة العلم الذين يفدون إلى البصرة من جهات مختلفة، ومن جنسيات متعددة، يتلقون العلم وأصول العقيدة ويتدربون على منهجية الدعوة وكل ذلك عن الامام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة.

وكانت تعقد هذه الحلقات في سرداب بناحية البصرة(60) لا يعرفه إلا رواده من المشائخ والعلماء والدعاة الاباضيين المعروفين بحملة العلم. واستطاع أبو عبيدة أن يجعل من البصرة مركزا لنشر الدعوة الاباضية فمنها كان (حملة العلم) يتخرجون ويتوزعون في كل أنحاء البلاد الإسلامية وكان هؤلاء تربطهم بالمركز علاقات قوية حتى انه اذا استجد أمر واستعصى النظر فيه عادوا بالقضية إلى مشائخ البصرة.

ولما توطدت دعائم الحركة واتسعت ميادين نشاطها اقتضى الحال إن يتخذ الامام أبو عبيدة مستشارا له فعين حاجب الطائي مساعدا له" فكان مسؤولا عن الشؤون العسكرية والمالية والدعوة خارج البصرة"(61).

وبفضل السياسة الرشيدة المبنية على مبدأ اللين والتسامح- وفي الوقت نفسه- العمل في سرية ويجد لإرساء دعائم الدعوة، تمكن أبو عبيدة أن يكسب ود السلطة ويحظى بثقة لدى الحكام الأمويين إلا أن العلاقة بين السلطة الحاكمة وجماعة الاباضية لم تكن دائما في حالة جيدة، فكثيرا ما شابها الحذر والتخوف من الجانبين وخاصة عندما يعين عامل جديد على البصرة أو يستلم

60) أنظر أبو زكريا يحيى بن أبي بكر(ت. 471) كتاب سير الأئمة وأخبارهم تح: إسماعيل العربي، ط2، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1982 ص55-65، الدرجيني، طبقات المشائخ بالمغرب تح، إبراهيم طلاي جـ2، ص21، الشماخي السير، ص142، علي يحيى معمر، الاباضية في موكب التاريخ حلقة3، ص. ص 13-15.

61) عوض خليفات، الأصول التاريخية الاباضية، ص41.

٣٩ / ٣٠٣