الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٤٠خليفة جديد مقاليد السلطة المركزية، فيسعى الاباضية مبادرين بإرسال الوفود إلى السلطة بقصد إيجاد سبل التفاهم والتقارب، وهذا ما حدث- مثلا- في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز(99-101هـ) فقد أرسل إليه أبو عبيدة حينما اعتلى العرش وفدا بقيادة جعفر بن السماك وسالم الهلالي( الطبقة الثاني 50-100هـ) وقد تكرر إرسال هذا الوفد لدى الخليفة عمر عندما توفي ولده عبد الملك بن عمر(62)
وفي عهد يزيد بن عبد الملك(101-105هـ) بظهور فرقة متطرفة في الأوساط الاباضية، تنادي بالثورة ضد الحكم فتصدى لها الجيش الأموي وقضى عليها في معركة العقر سنة 102هـ وقتل فيها يزيد بن المهلب- زعيم الثورة-(63). فكانت هذه الحادثة بمثابة نقطة تحول حاسمة في سياسة الحركة الاباضية، فقد تأثر المهالبة وقادة الأزد بما يقع، فغضب الاباضية على العمال الأمويين، وطالبوا بضرورة الانتقام وتغيير الوضع يجعل حد للحكم الأموي ولسياسة القمع التي ينتجها ولاة البصرة.
وأمام هذه الأوضاع كان الامام أبو عبيدة يجتهد في تهدئة الثوار ويدعو إلى التريث والتزام الهدوء بل" كان معارضا لأي تصرف مباشرة"(64) لتمسكه بمبدأ اللين وكسب الخلفاء إلى جانبه ومع كل ذلك وجد الامام نفسه ملزما بإعادة النظر في سياسة الحركة، وشرع في التفكير العميق إيجاد مخرج مناسب يتماشى والتعاليم الأساسية للإباضية، وبعد استشارة المشائخ وزعماء المذهب اضطر إلى تغيير موقفه خوفا من وقوع انقسام داخل صفوف الاباضية، علما أن الأغلبية كانوا يطالبون بضرورة الانتقال من مرحلة الكتمان إلى مرحلة الظهور(65). إلا أن ذلك لم يكن بالأمر الهين، فالمسألة تتطلب الكثير من التعقل والاستعداد الجيد، خاصة وان الامام أبو عبيدة يرى أن القضية يتوقف عليها مصير الحركة الاباضية فهو يعتبر جيدا بما آلت
62) T. Lewicki ، En، Is. ، p671
نقلا عن الشماخي في السير ص. ص 79-80، وأبي الحسن في السير العمانية ص111. 666. 667.
63) عوض خليفات، الأصول التاريخية للفرقة الاباضية ص43-44.
64) T. Lewicki ، E. Is. ، p670
65) م. س، ص671، نقلا عن الشماخي في السير ص83.