الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٤١

إليه الحركات الخارجية المتطرفة من تشريد وإبادة وبناء على ذلك تبني وجهة نظر معقولة تضمن له تحقيق دولة إباضية في حالة الظهور وبأقل كلفة وتتلخص نظريته فيما يلي:

1- لا يمكن "أن يخرج الاباضية من البصرة لإقامة إمامة مستقلة في ضاحية من ضواحي البصرة كما فعل نافع بن الأزرق وأتباعه"(66)، لأن ذلك يؤدي إلى صراع مع السلطة الحاكمة، وإمكانيات الاباضية غير كافية لرد العدو والدفاع عن النفس.

2- يستحسن البدء- أولا- بإقامة حكومة مؤقتة سرية داخل البصرة تتولى تنظيم الحركة الاباضية داخل وخارج العراق ومن مهامها الأساسية تكوين الدعاة تكوينا دينيا واجتماعيا وسياسيا ثم تكليفهم بإقامة دولة اباضية في جهات مختلفة من الوطن الإسلامي، كبداية لإقامة إمامة اباضية شاملة على أنقاض الدولة الأموية.

وبفضل هذه السياسة خرجت الحركة الاباضية من البصرة لتنتشر في أرجاء العالم الإسلامي فوصلت إلى الكوفة والموصل وبقية أنحاء العراق، ودخلت مكة والمدينة ووسط الحجاز ثم اتجهت نحو الجنوب لتستقر في اليمن وحضرموت.

وفي عمان وجدت الدعوة الاباضية تربة صالحة لتنمو وتزدهر، الأمر الذي أتاح لعمان أن يلعب دورا هاما في تاريخ الاباضية حتى قيل: " بدأ العلم بالمدينة وفرخ بالبصرة وطار إلى عمان"(67) وهذا ما أكده التاريخ حيث أصبحت الديار العمانية المركز الروحي للإشعاع الاباضي خاصة بعد انتقال مشائخ البصرة إليها كما يعود الفضل إلى عمان في انتقال الاباضية نحو الهند والصين عبر جزيرة ابن كعوان (كيشم)(68). كما انتشرت الدعوة كذلك في خرسان بالفرس عن طريق حملات العلم التي وجهها أبو عبيدة إلى تلك المناطق.

66) م. س. ص671.

67) نور الدين السالمي، اللمع، ص183.

68) توجد بالقرب من سواحل كيرمان مقابل رأس مسندم.

٤١ / ٣٠٣