الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٤٢وعلى غرار انتشار الاباضية جنوبا وشرقا فقد واصلت سيرها نحو المغرب عن طريق مصر التي أصبحت هي الأخرى مركزا مهما للدعوة الاباضية.
رابعا: الإباضية في المغرب
يقول الامام عبد الرحمن بن رستم(69): " أول من جاء يطلب مذهب الاباضية ونحن بالقيروان- أفريقيا- سلامة بن سعد(70) قدم علينا من أرض البصرة ومعه عكرمة مولى ابن العباس(ت 107هـ)… فسلامة يدعو إلى مذهب الاباضية وعكرمة يدعو إلى مذهب الصفرية"(71) ويبدوا أن مجيء هذين الرجلين إلى المغرب كان بدافع نشر الدعوة، ولا يكون ذلك إلا ضمن خطة مدروسة وضعها الامام أبو عبيدة فقد كان يرسل "بعض الدعاة لاستطلاع أحوال الناس في المغرب ومعرفة اتجاهاتهم ودراسة عاداتهم وتقاليدهم وطرق معيشتهم ومقدار تطورهم الفكري والحضاري ودرجة ولائهم للسلطة الحاكمة"(72) ليسهل على الامام اختيار الأشخاص الذين يستطيعون تحمل أعباء الدعوة وسياسة الرعية، وتنفيذ أحكام الله بالعدل، وتحقيق المساواة بين الناس دون اعتبار للنسب أو الجنس أو اللون، فوقع المأمول ونجح سلامة بن سعد في مهمته بإيجادها أرضا بكرا وشعبا مطواعا فنالت دعوته إقبالا واسعا" ولم يكد يمضي على دخوله إلى المغرب عشرون سنة حتى تكونت جماعة معتبرة من الاباضيين في طرابلس يتزعمها رجل يدعى: عبد الله بن مسعود التجيبي(73) الذي آزراته قبيلته هوارة التي اعتنقت المذهب الاباضي ثم تبعتها زنانة في شرق طرابلس، ونفوسة في الجبل- الذي يحمل إلى اليوم اسم جبل نفوسة- وبفضل هذه القبائل البربرية انتشر المذهب الاباضي في شمال أفريقيا.
69) مؤسس الدولة الرستمية في تيهرت سنة 160هـ، أنظر الدرجيني طبقات المغرب جـ1 ص21، تاريخ أبي زكريا تح إسماعيل العربي ص71.
70) شيخ من البصرة ظهر في مطلع ق 2هـ يالقيروان.
71) الدرجيني، طبقات المشائخ بالمغرب جـ1 ص11، الشماخي، السير ص98.
72) عوض خليفات، التنظيمات السياسية والإدارية عند الاباضية، ص7.
73) إسماعيل العربي في مقدمة تحقيقه لكتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكريا يحيى بن أبي بكر، ط2، دار الغرب الإسلامي بيروت ص16