الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٤٣

وبعد مقتل عبد الله بن مسعود التجيبي على يد عامل طرابلس(74) اجتمع أهل الحق والاستقامة" لما أنسوا من أنفسهم القوة والمنعة وانتخبوا الامام الحارث الكندي(75).... فقام بالأمر وساس البلاد خير سياسة(..... ) فكان أول إمام بويع بالمغرب هذا الامام"(76) لكن بعض الدارسين المعاصرين(77) يرون أن الزعامة كانت مشتركة بين الحارث وصاحبه عبد الجبار بن قيس المرادي، ووقع بينهما خلاف حول الحكم حتى انتهى بهما الأمر إلى القتال فطعن أحدهما الآخر.

لكن المصادر الاباضية تنفي هذا القول، وتؤكد أن الامامة كانت للحارث بينما تولى عبد الجبار مهمة القضاء(78) أما قصة موتهما فهي مسألة غامضة لم يستطع المؤرخون الوصول إلى معرفة الحقيقة وتفسير ما حدث. وإن غلب على ظن الاباضية إن العملية كانت من تدبير الأعداء لإثارة الخلاف بين أتباع المذهب وتفكيك وحدتهم(79) وهذا ما يؤكده ابن خلدون في تاريخه، ويذكر أن مقتل الحارث وعبد الجبار كان على يد عبد الرحمن بن حبيب(80) الذي زحف إليهما سنة 131هـ في قتل البربر(81).

74) م. س، ص16، نقلا عن ابن الحكيم، فتوح مصر ص224.

75) ويدعى الحارث بن تليد الحضرمي، وجد قتيلا مع صاحبه عبد الجبار بن قيس المرادي وسيف أحدهما في رقبة الآخر سنة131 أو 132هـ، وحول هذه المسألة نشأ خلاف فقهي- عقيدي تنبى إشكالية على الولاية المعينة هل تنتقل الى الوقوف أم لا؟ واليقين هل يدفعه الشك أو لا يدفعه الا اليقين، راجع طبقات الدرجيني تح إبراهيم طلاي، مط قستطينية الجزائر د. تا. جـ1، ص24-25.

76) أبو اسحاق إبراهيم اطفيش في هامش كتاب الوضع لأبي زكريا يحيى بن أبي الخير، مط الفجالة الجديدة، القاهرة د. تا. ص8.

77 ) إسماعيل العربي في مقدمة كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكريا ص16 وأنظر كذلك

T. Lewicki، En. Is. p. 677

Pierre Cuperly، Introduction a I'etude de I'Idadisme et de sa theologie O. PU. Alger. 1984، p. p 293-294

78 ) أبو اسحاق إبراهيم اطفيش في تقديمه لكتاب الوضع لأبي زكريا. ص8.

79 ) م. س، الصفحة نفسها، وأنظر الدرجيني، الطبقات ج1 ص24.

80 ) عبد الرحمن بن حبيب بن عبد الرحمن. عامل جعفر بن المنصور في أفريقيا قتله عبد الملك بن جعفر سنة 140هـ.

81 ) ابن خلدون كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر… ج6. ص223

٤٣ / ٣٠٣