الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٤٤

بعد موت الحارث وعبد الجبار تولى إسماعيل بن زياد النفوسي الذي مات بعد ولايته مباشرة سنة 132هـ، وبموته انتهت الدولة الاباضية وحافظوا على أصول المذهب.

وفي هذه الأثناء كانت البعثة العلمية على وشك الرجوع من المشرق، أما عن هذه البعثة فتتكون من خمسة رجال اختيروا للسفر إلى البصرة والالتحاق بمعهد أبي عبيدة. ومما يلاحظ في هذه الجماعة أنها لم تكن خاصة لقبيلة دون أخرى، أو جنس دون غيره بل تضم عناصر مختلفة تجمع بين العربي والبربري والفارسي، كيف لا؟ والإسلام أذاب هذه العناصر في أمة واحدة قائدها الرسول ودستورها القرآن والسنة. وأعضاء الجماعة هم على التوالي: أبو درار إسماعيل بن درار الغدامسي (من ليبيا- حليا-) وأبو داود القبلي النفزاوي (من مدينة نفزاوة جنوب تونس) وعاصم السدراتي (من سدراته بالقرب من وارجلان جنوب الجزائر، وعبد الرحمن بن رستم (أصله فارسي أقام في القيروان) وأخيرا أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري (عربي من اليمن). اتصل هؤلاء بالإمام أبي عبيدة، ومكثوا في حضرته أعواما عديدة يتلقون العلم وأصول العقيدة ومنهج الدعوة، وبعد استكمالهم الدراسة أمرهم الامام بالعودة إلى وطنهم وأصدر لهم تعليمات بتكوين إمامة إباضية مستقلة في طرابلس.

وهناك في الغرب اجتهد أعضاء البعثة في تبليغ أمانة الدعوة، وعملوا كل ما في وسعهم لتحقيق أهدافهم ونشر مبادئهم وقد ركزوا في ذلك- خصوصا على "المبادئ العامة البسيطة التي يفهمها عامة الناس… مثل المساواة في الحقوق والواجبات بين المسلمين، وأحقية كل مسلم في الوصول إلى أعلى مراتب السلطة، على أن هذا الأمر ليس مقصورا على قريش ولا على العرب وأعلنوا أنهم سيطبقون العدل والحق…

ولقيت هذه الشعارات تجاوبا سريعا لدى البربر الذين اشتكوا طويلا من ظلم الولاة ومن فقدان العدل والمساواة مع أقرانهم من العرب المسلمين"(82) وكانت النتيجة أن تكللت مجهودات هؤلاء الدعاة بإعلانهم الدخول في مرحلة الظهور فأسسوا إمامة مستقلة رئيسها أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح الذي أخذ زمام الأمور بجد، حتى تمكن الاباضية بقيادته الاستيلاء على مدينة طرابلس بانقلاب أبيض، لم تسل فيه

82 ) عوض خليفات، التنظيمات السياسية والإدارية عند الاباضية، ص9.

٤٤ / ٣٠٣