الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٤٥

قطرة دم، ثم واصل أبو الخطاب في توسيع رقعة نفوذه، لتشمل جزيرة جربة، ومدينة القيروان التي كانت تحت سلطة الصفرية من قبيلة ورفجومة، وبهذا تكونت دولة اباضية كبرى شملت ليبيا وتونس وشرق الجزائر(83) إلا أن القدر لم يكتب لهذه الدولة أن تعيش أكثر من أربع سنين، فقد تصدى لها الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور(95-158هـ)(84) وبعث بجيش للقضاء عليها تحت قيادة محمد بن الأشعث(85) الذي تقابل مع أبي الخطاب وأصحابه (بموضع يقال له "تورغا" قرب مدينة طرابلس(86)، وهناك أستشهد أبو الخطاب ومن معه من أصحابه، ولما بلغ الخبر عبد الرحمن بن رستم(87) وهو في طريقه بمدد من الرجال إلى أبي الخطاب- تفرق من معه فتوجه برفقة ابنه عبد الوهاب إلى بلاد المغرب الأوسط، وهناك اعتصم مع من اجتمع حوله من قبائل البربر بجبل "سوفجج" بالقرب من مدينة تاهرت(88) ولما كانت سنة 160هـ اجتمع أعيان القبائل الاباضية بعد أن قويت شوكتهم وأنسو من أنفسهم القوة والطاقة" فأرادوا التولية فنظروا في عامة القبائل فوجدوا في كل قبيلة رأسا أو رأسين كل يصلحون للإمارة فاشتوروا فيما بينهم..... فاتفق رأيهم جميعا على تولية عبد الرحمن رستم ومبايعته، فبايعوه على الامامة… "(89).

83 ) للمزيد من التفاصيل حول نشأة الخطابية راجع: الدرجيني طبقات المشائخ ج1، ص24. أبو زكريا، سير الأئمة وأخبارهم تح إسماعيل العربي، ص. ص57-65، الشماخي، كتاب السير، ص131. وأنظر

Aicha Daddi- Addoun، Sociologie et histoire des Algeriens Ibadites، Im، EL-Arabia، Ghardaia، 1977، P. 103، T. Lewicki E. L. P 675، Gerard Dangel L'Imamat Ibadite de Tahert p. 37.

84 ) هو عبد الله بن محمد بن علي بن عباس اشتهر بحبه للفلسفة والعلوم الفقهية والآداب. نقل عاصمة العباسيين الى بغداد راجع الكامل لابن أثير ج5 ص172.

85 ) محمد بن الأشعث الخزاعي، أكبر قواد العباسيين في عهد أبي جعفر المنصور ت. 148هـ في غزوة للروم. راجع سيرته في الكامل للمبرد ج5، ص317.

86 ) أبو زكريا يحيى، كتاب سير الأئمة وأخبارهم، تح إسماعيل العربي ص82.

87 ) كان عبد الرحمن بن رستم حينئذ عامل أبي الخطاب في القيروان.

88 ) يذكر الدرجيني في الطبقات ج1، ان الإمام عبد الرحمن بن رستم لما تحصن بجبل سوفجج لحقه هناك ستون شيخا من شيوخ الاباضية من طرابلس.

89 ) أبو زكريا، سير الأئمة وأخبارهم، تح إسماعيل العربي، ص. ص82-83.

٤٥ / ٣٠٣