الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٤٦وكانوا قد شرعوا في بناء تاهرت ليتخذوها عاصمة لدولتهم(90) وبالفعل أصبحت مركزا مهما للنشاط الاباضي في شمال أفريقيا حتى سميت بأم العسكر)(91).
ازدهرت الحياة واستقرت الأوضاع في عهد الرستميين، "وبلغ المذهب الاباضي أوج عظمته العلمية والسياسية حيث كان أساسا لحضارة لم يشهد المغرب الأوسط مثيلا لها من قبل(92) غير أن الأحداث تغيرت فدخلت الدولة الرستمية في طورها الثاني، ولم يكن بأحسن مما يريده الاباضية. فقد ظهرت فيه بوادر الضعف والانقسام، خاصة بعد احتلال الأغالبة الشريط الفاصل بين طرابلس وتيهرت سنة 224هـ. وما أحدثه النكار(93) والواصلية(94) من شقاق وتمرد على السلطة بالإضافة إلى تحريات القبائل المعارضة للنظام، ومطالبة العمال بالاستقلال عن السلطة المركزية، وما نتج عن الخلاف العقائدي من نزاع وصراع كل ذلك ساهم في أضعاف الدولة وفقد الأئمة القوة على التحكيم في الأوضاع، ثم كانت معركة "مانو" سنة 283هـ بمثابة الضربة القاضية للنظام الرستمي، فلم تستطع تيهرت سنة 296هـ - 909م أن تقوى على رد الأعداء فسقطت أمام جيوش أبي عبد الله الشيعي، وفر أبو يوسف يعقوب- آخر الأئمة الرستميين- مع أفراد أسرته وأعيان
90 ) يذكر ابن خلدون عبد الرحمن بن رستم بويع بالخلافة سنة 144هـ ثم شرع في بناء مدينة تاهرت لينصب عليها كرسي الإمارة، راجع ابن خلدون كتاب العبر ج6، ص247 وهذا لما أوردته المصادر الاباضية التي تؤكد أن عبد الرحمن بويع سنة160 أو 162هـ وبعد ان تم بناء تاهرت فتأمل؟
91 ) تاريخ أبي زكريا، تح إسماعيل العربي ص84.
92 ) إسماعيل العربي في مقدمة تحقيقه لكتاب تاريخ أبي زكريا، ص19، وللمزيد من التفاصيل حول تاريخ الدولة الرستمية راجع: تاريخ أبي الربيع الوسياني، ابن الصغير، تاريخ الأئمة الرستميين، الدرجيني طبقات المشائخ بالمغرب ج1، ص21 وما بعدها، بواب بن سلام، شرائع الدين مخ، بحاز الدولة الرستمية.
T. Lewicki E. L. P. p 675-676، Gerard Dangel L'Imamat Ibadite de Tahert p. 37.
Aicha Daddi- Addoun، Sociologie et histoire des Algeriens Ibadites، p. p 113-140.
93 ) النكار أو النكارية، جماعة أنكرت إمامة عبد الوهاب سنة 171هـ يتزعمها يزيد بن فندين.
94 ) الواصلية، أتباع واصل بن عطاء الغزال، رأس المعتزلة أبعده الحسن البصري عن مجلسه لما علم موقفه من مرتكب الكبيرة، وهو ان الفاسق من هذه الأمة لا هو مؤمن ولا هو كافر فيجعل الفسق بين منزلتي الكفر والايمان راجع: عبد القاهر البغدادي(ت. 429هـ) الفرق بين الفرق الناجية منهم تح لجنة إحياء التراث العربي ط5 دار الآفاق بيروت، 1982م.