الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٥٤الله على العرش وعلى كل شيء غير معقول(12) لقصر عقل الإنسان عن إدراك ذات الله وصفاته، ويقتضي هذا أن يؤول العرش بالسلطان واليد بالقدرة والوجه بالوجود وهذا مذهب المعتزلة في التأويل وإنكارهم لزيادة الصفات عن الذات يوافقهم في ذلك الاباضية" وهو عين ما حققه السيد الجرجاني في شرح المواقف"(13) خلافا للمشبه والحشوية والمتمسكين بظاهر النص، فأثبتوا حلول الله على العرش وجلوسه على الكرسي تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
2. … العدل
أجمع المسلمون على أن الله عدل لا ينسب إليه الجور ولا يوصف به، سواء في أحكامه أو أفعاله(14) وانما الخلاف بين المتكلمين يتركز حول الحرية الإنسانية وهي مرتبطة بالعدل الإلهي هل الإنسان حر في تصرفاته أي خالق لأفعاله؟ أم أن الخلق لله ولا طاقة للعبد في اختيار ما يريده؟ اختلف الخوارج حول هذا فافترقت الرافضة إلى أربع فرق(15) في القول بالاستطاعة، ومن الخوارج من بالغ في مسألة العدل الإلهي حتى زعموا ان الله لا يقدر أن يظلم "فكان الله عدل محض لا يوصف بالقدرة على الظلم فضلا عن ان يصدر عنه أو أن يخلقه"(16) ويفسر صاحب متن الديانات، ش. عامر بن علي الشماخي (ت 792هـ)، قوله تعالى:
﴿إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون﴾ (17)، بأن الله لا يؤاخذ الناس بما لم يكتسبوه من عمل كما لا يعذبهم على ما لم يقترفوه من فعل(18) ما
12 )ش. علي بن عامر الشماخي، متن الديانات، ضمن كتب مختارة، ص47.
13 ) عبد العزيز الثميني، النور، شرح القصيدة النونية، ص105
14 ) عامر بن علي الشماخي، متن الديانات ص47، أبو زكريا يحيى بن أبي الخير الجناوني، كتاب الوضع، نشر وتعليق إبراهيم اطفيش، ط1، مط الفجالة القاهرة، د. تا. ص22.
15 ) أبو الحسن الأشعري، مقالات الإسلاميين، تحقيق محمد محي الدين، ط2، دار الحداثة 85، جـ1، ص111.
16 ) عمار طالبي، آراء الخوارج الكلامية، ش. و. ن. ت.، الجزائر 1978م، جـ1، ص153.
17 ) سورة يونس، الآية44.
18 ) عامر بن علي الشماخي، متن الديانات، ص47.