الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٥٥

دام الله لا يجبر أحدا على فعل خلافا للمجبرة(19) التي زعمت أن الله أجبر الناس على أفعالهم التي زجهم عنها ثم عذبهم عليها(20) وليس الجهمية وحدهم يقولون بالجبر فالخوارج أيضا منهم من يقول بذلك وقد ذكر ابن حزم الأندلسي أن طائفة من الأزارقة ترى الجهم بن صفوان(21).

أما الاباضية فيدينون بأن الأفعال خلق الله تعالى وهي في ذات الوقت كسب الانسان وبهذا تتأكد حرية العبد وقدرته على الاختيار من دون أن يتعارض ذلك مع مشيئة الله وإدارته في الخلق الذي يتفرد به دون غيره، أما الاستطاعة هي التخلية، وان الاستطاعة لا تبقى توقتين، وهي كل شيء غير استطاعة ضده(22) فالاستطاعة على فعل يستوجب استطاعة على عدم فعل الشيء هذا رأي الاباضية أما الرافضة من الشيعة فترى ان الاستطاعة قبل الفعل وليس معه وهي الصحة وبها يستطيع المستطيع فكل صحيح مستطيع(23). كما اختلفت الزيدية من الشيعة(24) في الاستطاعة فمنهم من يزعم ان الاستطاعة مع الفعل والأمر قبل الفعل ومنهم من يرى ان الاستطاعة قبل الفعل وهي مع الفعل مشغولة في حال الفعل(25) القول في العدل أنه وضع الأشياء في مواضعها واعطاء كل ذي حق حقه وتنزيل كل شخص منزلته(26) وان الله في جميع أحكامه وأفعاله وأنه ليس بظلام للعبيد.

19 ) أصحاب جهم بن صفوان، الذي قال بالإجبار والاضطرار الى الأعمال، وانكر الاستطاعة كلها… وقال لا فعل ولا عمل لأحد غير الله تعالى، عبد القاهر البغدادي، الفرق بين الفرق ص199، ويقال لهم الجبرية أو المجبرة لقولهم بالجبر، الى ان الانسان مسير لا مخير في جميع أفعاله.

20 ) أبو زكريا يحيى، كتاب الوضع ص22.

21 ) ابن حزم الأندلسي، الفصل في الملل والنحل، جـ3 ص22.

22 ) أبو الحسن الأشعري، مقالات الإسلاميين جـ1، ص174.

23 ) أبو الحسن الأشعري، مقالات الإسلاميين جـ1، ص112.

24 ) أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، كان المرجئة لا يفضلون أحدا على زيد بن علي فهو إمامهم وصاحب الفضيلة على من سواه، للمزيد من التفاصيل حول الزيدية، انظر، مروج الذهب للمسعودي، تح، محمد محي الدين عبد الحميد، جـ3، ص218، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، جـ1، ص315، وانظر ابن الأثير في تاريخه الكامل، مط بولاق جـ5، ص90.

25 ) أبو الحسن الأشعري، مقالات الإسلاميين، جـ1، ص140.

26 ش. عمر التلاتي، شرح متن الديانات ضمن كتب مختارة، مط العربية غرداية، دتا، ص52.

٥٥ / ٣٠٣