الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٥٦3- … القضاء والقدر
كل شيء بقضاء الله وقدره، فالقضاء هو إرادة الله الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه، فإرادته لا حدود لها في الأزل وعليه فإن كل شيء داخل تحت قضائه تعالى، لأن قضاءه سابق للأشياء، والقدر هو علم الله بمقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها(27) يوجد ما سبق في علمه ان يوجد. فكل حادث صادر عن علمه وقدرته وإرادته وهذا لا يتعارض مع إرادة العبد في اختيار أعماله، فأفعال العبد مكتسبة له مخلوقة لله، وحيث أن الله خالق لكل شيء وعالم بكل شيء ومريد كل شيء، فأن القدر خيره وشره من الله فنقضت القدرية(28) قولهم بزعمهم ان الله تعالى لم يخلق أفعالهم القبيحة لأن الله لا يصدر منه مالا يرضى(29) لقوله تعالى: (والله خلقكم وما تعلمون)
ويستدل الشيخ محمد اطفيش (ت 1914م) على ذلك بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه: " الأمور كلها خيرها وشرها من الله تعالى"(30). وفي حديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره سلب ذوي العقول عقولهم حتى فيهم قضاؤه وقدره فإذا مضى أمره رد إليهم عقولهم ووقعت الندامة" (31)
4. … الولاية والبراءة
الولاية هي القرب والمحبة والولاء والرضى وهي "القيام للغير بالأمر والنصر،
27 ) المرجع السابق ص52.
28 ) القدرية من المعتزلة أصحاب واصل بن عطاء 0ت 131هـ) سموا بالقدرية لاجماعهم على ان العباد يفعلون أفعالهم بالقدرة التي خلقها الله فيهم، وزعم منهم ان القدرة فعل الجسم القادر بها وليست من فعل الله تعالى، عبد القاهر البغدادي، الفرق بين الفرق، ص96.
29 ) أبو زكريا يحيى بن أبي الخير الجناوني، كتاب الوضع، ص22.
30 ) رواه الطبري في الأوسط، ذكره ش. محمد اطفيش في جامع الشمل في حديث خاتم الرسل طبع حجري بخط اليد في 436ص، جاء في نهاية الكتاب قد يم طبع هذا الكتاب بإعانة الملك الوهاب في غرة شهر ذي الحجة سنة ألف وثلاثمائة وأربعة، على ذمة المطبعة البارونية، مصر، ص252.
31 ) المصدر السابق ص251، رواه الديلمي عن أنس.