الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٥٧والاهتمام بالمصالح والحفظ والاتصال.... " وشرعا الترحم والاستغفار للمؤمنين لإسلامهم وطاعتهم والثناء عليهم مع الحب في القلب"(32)، والولاية واجبة على المسلمين فمن أنكرها ولم يوال جملة المسلمين فقد أشرك وقيل منافق من تركها أو جهلها. والبراءة لغة البعد عن الشيء والتخلص منه، فهي واجبة أيضا على المؤمنين بأن يظهروا البغض وعدم الرضى للكافر لكفره بل وشتمه ولعنه فواجب عند الاباضية براءة الأشخاص لوجود علة براءة الجملة وهي فعل الكبيرة أو الإصرار على الصغيرة وكل مظاهر الشرك والكفر، لقول عمر رضي الله عنه " من رأينا فيه شرا تبرأنا منه"(33)
ووجوب ولاية الجملة وبراءة الجملة لا يعني ولاية كل الناس أو البراءة منهم جميعا. "واصل الولاية الموافقة في الحق، فالمتوافقان فيه متواليان ولو لم يعلم أحدهما بالآخر، أو تبرأ منه بظاهر الحال والبراءة بالعكس"(34). وبين الولاية والبراءة توجد حالة الوقوف، وهي واجبة فيمن لم يعلم عنه شيء عن حاله ولم يظهر منه موجب الولاية ولا موجب البراءة لقوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم)(35)
وقوله صلى الله عليه وسلم: "قف عما لا تعلم"(36) وقد يجب إبقاء الشخص على ما هو عليه من وقوف أو براءة أو ولاية، إذا فعل ما لم يعلم حكمه. وولاية الله لأوليائه ورضاه عمهم، وعلمه بما يستوجبون من ثواب وتوفيقهم لطاعته وتنعيمهم، وعداوته لأعدائه سخطه عليهم وعلمه بما يستوجبون من العقاب، وخذلانهم وعدم توفيقه لهم على الطاعة، وتعذيبه لهم، "وولاية وعداوته لا تتغيران الأزمان ولا تتقلبان
32 ) ش. محمد اطفيش، الذهب الخالص، ص32.
33 ) المصدر السابق، ص45.
34 )المصدر السابق، ص42
35 ) سورة الاسراء، الآية 36.
36 )المصدر السابق، ص58.