الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٦٣

الثلاث يستحيل الجمع بينها، (فالمتصف بواحدة منها لا يوصف بالأخرى(52). وقد فرق الله بينهما في قوله تعالى: (ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات، ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات) (53).

فالمنافق ليس بمشرك لأنه موحد وليس بمؤمن لأنه عاص لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يزني حين يزني وهو مؤمن".

وهذا خلافا اللأشعرية التي تعتبر أن ظاهرة النفاق عرفت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فقط ولا وجود لها بعد ذلك والذي يظهر الإيمان ويبطن الشرك يعتبر عندهم مشركا، بينما الاباضية يرون ان النفاق متوقف على الفعل لا على الاعتقاد، وزعمت المرجثة(54) أن لا منزلة بين منزلة الشرك والإيمان وجعلوا الايمان كله توحيدا وجعلوا الكفر كله شركا(55).

8- لا منزلة بين المنزلتين

الإيمان والكفر(56) ضدان لا يجتمعان كالحركة والسكون والحياة والموت فلا يعقل أن يكون العبد مؤمنا وكافرا في وقت واحد فهو إما مؤمن أو كافر ولا منزلة بين الكفر والايمان كما أنه لا توجد منزلة بين التوحيد والشرك فإما أن يكون العبد موحدا وأما أن يكون مشركا. إن وحد وعصى فهو موحد لا مشرك، كافر لا مؤمن ليس له حالة ثالثة لقوله تعالى:

52) معالم الدين في الفلسفلسفة وأصول الدين، عبد العزيز الثميني(مخطوط) ورقة 355.

53) الأحزاب الآية 73.

54) المرجئة ثلاثة أصناف: صنف منهم جمعوا بين الأرجاء في الايمان وبين القدر على المذاهب والمعتزلة، فهؤلاء مرجئة قدرية، وصنف قالوا بالإرجاء والجبر على مذهب جهم فهم معدودون في الجهمية، والصنف الثالث منهم مرجئة خالصة عن القدر والجبر، وسموا بالمرجئة لتأخيرهم العمل على الايمان وقيل لأنهم تركوا القطع على عقاب من لم يتب عن كبيرة حتى، البغدادي، كتاب الملل والنحل، ص139.

55) أبو زكريا يحيى بن أبي الخير الجناوني، كتاب الوضع، ص24.

56) الكفر هنا كفر نعمة لا كفر جحود وشرك وهذا مصطلح اباضي خاص.

٦٣ / ٣٠٣