الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٦٤(وهو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) (57) وقوله تعالى: (إما شاكرا وإما كفورا) (58)
هذا ما اجتمع عليه الاباضية على غير مذهب المعتزلة حين جعلوا الفسق منزلة بين الايمان والكفر (فقالوا انه كالأبلق لا يسمى لما به من السواد أبيض ولا يسمى لما به من البياض أسود)(59).
وبهذا تنفرد الاباضية بالقول بأن لا منزلة بين المنزلتين خلافا للأشاعرة فأصل الخلاف إذا حول مصير صاحب الكبيرة فقالت الأشعرية: انه مؤمن بتوحيده لكنه فاسق بكبيرته وحيث أنه مؤمن فثوابه الجنة ولو عصى، أي انه لا يخلد في النار، أما واصل (ت 131هـ)(60) فلم يرض بهذا واعتبر صاحب الكبيرة فاسقا ووضعه في منزلة بين الايمان والكفر، واستتبع هذا بالحكم على الفاسق بالتأبيد في النار ان لم يتب على قول الاباضية، إلا أن الاباضية أوجبوا له الخلود لأنه كافر غير تائب بينما المعتزلة أخرجوه من الكفر "وقالوا لم نسمه مؤمنا لأن هذا من أسماء المدح"(61) وليس بكافر لأنه موحد، وفيه بعض الايمان، وصاحب طاعات كثيرة وقالت الأزارقة من الخوارج انه مشرك كافر.
9- الأسماء والأحكام
وهذا أصل يختص به الاباضية دون غيرهم، قالوا به حين عدم الاتفاق بين المتكلمين وكتاب المقالات وفقهاء الفرق حول إطلاق الأسماء المناسبة على مسمياتها ووصف الموصوفات بأوصافها الحقيقية واطلاق الأحكام الصحيحة على ما تستحق تلك الأحكام ويقصد بالأسماء الألفاظ والصفات التي تطلق على العبد وقد تدل
(57 التغابن، الآية2.
(58 الإنسان، 3.
59 ) علي يحيى معمر، الاباضية بين الفرق الاسلامية، مكتبة وهبة، ط1 القاهرة 1976م، ص315، نقلا عن ش. تبغورين بن داود بن عيسى.
60 ) واصل بن عطاء الغزالي الأبلع كان في أول أمره مع الأشاعرة لكنه اعتزل عنهم بقوله بالمنزلة بين المنزلتين، فسمي أتباعه بالمعتزلة.
61) عبد القاهر البغدادي (أبو منصور) الملل والنحل، تح د. ألبير نصر نادر، ط2، دار الشروق بيروت 1970م، ص83.