الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٦٥

هذه على المعاني الحسنة كالمؤمن والتقي والصالح والموحد.... وقد تدل المعاني القبيحة كالكافر والفاسق والمشرك أما الأحكام فهي " الأمور المحكوم بها على العباد كالولاية والبراءة والسبي والقتل والجزية… "(62) وسائر أحكام الله سواء حسنة كالثواب بالنعيم في الجنة أو قبيحة كالجزاء بالعقاب والخلود في النار وأكثر اختلاف الفرق انما جاء من قبيل الأسماء وتحديد ما نسميه بالمصطلحات، فنجد عدة معاني وتأويلات للاسم الواحد، وهذا الاختلاف في تحديد معنى الاسم ينتج عنه اختلاف حول الحكم الذي ينطبق عليه.

ومن أجل ذلك اجتهد الاباضية في تحديد المصطلحات وحرصوا على تحري الدقة في تفسير معاني الأسماء وانطلاقا من ذلك وضعوا القاعدة الأساسية، وهي "ان الأسماء تابعة للأحكام"(63).

فأحكام الموحدين- مثلا- ليست كأحكام المشركين والعكس صحيح لأن الموحد والمشرك اسمان مختلفان لمسلمين تمام الاختلاف واختلافها في الاسم يقتضي اختلافها ما في الحكم وقد يبدو هذا واضحا ومقبولا- عقليا- لكنه لم يسلم من اختلاف المتكلمين حوله، فقد زعم عيسى بن عمير، وأحمد بن الحسين أن أهل الكتاب ليسوا بمشركين، وتحريمهما منهم ما يحرم من المشركين. وإذا كان الخلاف حول حقيقة الشرك والتوحيد أمرا واقعا فإن الاختلاف حول بقية الأسماء أمر لا مناص منه وذلك أنهم اختلفوا في الطاعة والإيمان والمعصية والكفر، فقال بعضهم ان الطاعة والايمان كلاهما توحيد وغير توحيد، والكفر كله شرك، والمعصية منها شرك وغير شرك، وقال بعضهم- الطاعة كل ما قارنه الأمر من توحيد أو غيره، والإيمان كل ما قارنه الثواب من توحيد أو غيره، والمعصية كل ما قارنه النهي من شرك أو غيره، والكفر كل ما قارنه العقاب من شرك أو غيره، وهذا القول الأخير هو قول الاباضية(64)

62 ) ش. عمر التلاتي، شرح متن الديانات لعامر الشماخي، ضمن كتب مختارة ص53.

63 ) ش. عامر بن علي الشماخي، متن الديانات، ص49، أبو زكريا، كتاب الوضع، ص25، ش. عبد العزيز الثميني، معالم الدين(مخطوط) ورقة 353.

64 ) أبو زكرياء يحيى بن أبي الخير الجناوني، كتاب الوضع، ص25.

٦٥ / ٣٠٣