الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٨١

الأربعة.

إذاً فوجه الالتقاء بين الاباضية والسنة يتضح من شخصية الامام جابر بن زيد الذي ينسبه ياقوت الحموي ( ت626هـ -1228م ) في معجمه إلى أهل السنة واعتبره " أحد أئمة السنة من أصحاب عبد الله بن عباس" (10) لكثرة ملازمته لعبدا لله ورواية الحديث عنه كما روى " عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة وعائشة وغيرهم، وهو يعتبر من أبرز التابعين "(11).

هذا بعض ما يتعلق بالتقارب والالتقاء بين أهل الآخر لم يكن على خلاف كبير مع أهل السنة. وحسبه أن يحظى بثقة الأمويين ويرتبط بعلاقة طيبة مع الخليفة عبد الملك بن مروان على غرار العلاقة القائمة بين الإمام جابر بن زيد والحجاج بن يوسف وان كان هذا الأخير لم يكن على علم بحقيقة الانتماء المذهبي لجابر. بينما عبد الله بن اباض " كان المجاهد علناً المناضل في سبيل تحقيق الحقائق وتصحيح قضايا العقول فيما أحدثه أهل المقالات، وكان شديداً في الله تعالى له مناظرات مع أهل النطس والتفلسف"(12) وكانت أقاويله كما يذكر أبو العباس المبرد أقرب الأقاويل إلى السنة(13) ويمكن القول بعد الذي تقدم ان الخلاف بين الاباضية وأهل السنة لم يكن حول الأصول، بل تمركز حول بعض الفروع الجزئية، يذكر منها الأستاذ أحمد أمين مسألة الزواج، فيقول عن الاباضية " أنهم لا يرون الزواج يصح إلا فيما بينهم"(14) وهذا غير صحيح لأنه لم يرد في مؤلفات الاباضية قول من هذا القبيل، وهو مستبعد اللهم إلاّ أن يكون الاباضية يشترطون شروطاً ذات طابع إسلامي لتمسكهم بالمبادئ الشرعية فيتعذر لغير الإباضي الالتزام بها، والواقع يثبت في موضع آخر من

10 ) راجع ياقوت الحموي، معجم البلدان المجلد الثاني، ص243.

11 ) صالح الصوافي، الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة رسالة ماجستير جامعة الأزهر، 1401هـ. سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة 1983م، ص198.

12 ) سالم بن حمود السيابي إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء، ص50.

13 ) أبو العباس المبرد، الكامل، مط التجارية الكبرى، القاهرة، 1355هـ، ص214.

14 ) أحمد أمين، ضحى الاسلام، دار الكتاب العربي، ط10، د. تا، جـ3، ص337.

٨١ / ٣٠٣