الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٨٢كتابه فجر الإسلام (15)، ان الاباضية " لم يغالوا في الحكم على مخالفيهم كالازارقة بل قالوا ـ يحل التزاوج منهم ويتوارث الخارجي وغيره ونزعتهم أميل الى المسالمة".
وفي مسألة الامامة يتفق الاباضية مع أهل السنة في وجوب الإمامة، وان ( طريق عقد الإمامة هو الاختيار بالاجتهاد، وانه ليس للنبيء صلي الله عليه وسلم نص على إمامة واحد بعينه خلاف قول من زعم من الرافضة أنه نص على إمامة علي (رضي الله عنه ) نصاً مقطوعاً بصحته )(16)، إلا أن أهل السنة وضعوا النسب من قريش شرطاً للأمامة (17)، والاباضية لم يعتبروا القرشية شرطاً وانما تقدم من باب الأولوية، واتفق الفريقان أيضاً على تفضيل أبي بكر وعمر وعلي وعثمان (رضي الله عنهم ) وأنهم جميعاً عدول، خلافاً للشيعة التي فضّلت عليّا عمّا سواه.
ثانيا: الاباضية والمعتزلة
يكاد يتفق المؤرخون ويجمع الدارسون للفكر الإسلامي علي أن التطابق الفكري ولاتفاق حول أصول العقيدة حاصل بين الاباضية والمعتزلة في أغلبية آرائهم سواء المتعلقة بأصول العقيدة أو الكلام، أو السياسة(18).
وفي كثير من الأحيان يؤدي هذا التقارب إلى عدم التمييز بين الفرقتين وهذا ما جعل المؤرخ البكري يصف الاباضية بالمعتزلة وسماهم الواصلية الاباضية.
أما ابن تميمة فيصف المعتزلة أنهم مغانيث الخوارج(19) ذلك ان واصل بن عطا وافق الخوارج في تخليد أصحاب الكبائر في النار إذا ماتوا ولم يتوبوا(20)، ومن المسائل
15 )أحمد أمين، فجر الاسلام، دار الكتاب العربي، ط11، بيروت 1979م، ص261.
16 )عبد القادر البغدادي، الفرق بين الفرق، ص340.
17 ) المرجع السابق، نفس الصفحة.
18 ) أنظر الأشعري، الإبانة عن أصول الديانة، المنيرية، القاهرة د. تا، ص32، 42، أحمد أمين، ضحى الاسلام، جـ3، مهدي طالب هاشم، نشأة الحركة الاباضية في المشرق العربي، ص305، أجناس جولد تسيهر، العقائد، ص163، 281، وانظر كذلك نيلينو الفونسو في: أنظر
كذلك تادوز لويسكي: T. Lewitcki، E. I. 2e ed T. 3
19 ) انظر عمار طالبي، أبو عمار عبد الكافي والنسق الكلامي، مقال في مجلة الأصالة العدد41.
20 ) عمار طالبي، آراء الخوارج الكلامية، جـ1، ص184.